أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » القائد و الدجاج

القائد و الدجاج

موقع المنار توداي…مصطفى فاكر…
يحكى أن قائدا كان مولعا بتربية جميع الطيور : الطائرة و الراجلة المزقزقة و الصامتة ،حيث أمر براحا أن يجمع له جميع الطيور على اختلاف أنواعها و صورها بل كان يرى في اختلاف أنواعها و أشكالها و ألوانها ذلك الرونق و البهاء المتجدد ، يصغي إليهم في خشوع المتعبد المبتهل إلى الكروان و يؤمن في سكون على تسبيح العندليب و يراقب دفيف الحمام و هو يعود إلى وكره في المنازل و ينتشي بعثرات طائر النغاف الفاشلة و هي تقتفي اثار ديدان الارض خلف عملية الحرث ،قبل أن يطلق بصره و تفكيره إلى سنوات الماضي حيث امتداد التربة الصفراء الرملية و الهضاب المتاخية و الواحات المترامية هنا و هناك و طيور الدجاج هي مصدر عنائه و شقائه و سبب تعاسته.

لطالما شنف اسماع المتحلقين حوله و الحاضرين و مجالسيه في مناسبات عديدة بحكايات اقرب إلى الخيال منها إلى الواقع ببصم ابهامه على الجزء الخلفي من دماغه لنسج  خيوط حكاية عن قائد تفنن في ابتداع أشكال العقاب لكل من زاغ عن جادة أوامره أو سولت له نفسه التطاول على هيبة المخزن ( حسب منطقه المريض). بتجاهل الاستئذان في زمن السيبة و الجمر و الرصاص بتفننه في تعذيب الرعية كل أصناف العذاب… بعد أن تخطى دجاج بعض الاهالي حدود ضيعة القائد التي أخاطت بالخيام المنصوبة و كأنها سياج يحاصر البهائم و الدواجن.
فطن لذلك حارسه و خليله و نديمه الخاص فوشى باسماء لا تربطها أي صلة بالدجاج الثائر الا ان تكون تصفية حساب.
حينئذ تفتقت عبقرية القائد و امر باحضار المتهمين و دجاجهم و اصدر حكمه النافذ بمصادرة دجاج القبيلة على ان يتولى المتهمون اقتياده مشيا على الاقدام الى ضيعة الحاكم العام الموجود بالمدينة الكبرى و حذرهم من محاولة اتخاذ المطايا او ايصال الدجاج ناقصا لان ذلك يعرضهم حتما للمكوث في السجن و معانقة الوساوس و الشجون.
كانت النزالات ( مكان ينزل فيه المسافرون ليلا) الملاذ الوحيد لرعاة الدجاج من اجل اخذ قسط من الراحة جراء عناء السفر و التنقل تحت حرارة الشمس الحارقة الا ان عدم قدرتهم على السيطرة على الدجاج و تعرض جزء منه للنفوق و التيه كان مصدر قلقهم الدائم ولما تناقصت اعداد الدجاج و ادركوا ان لا مفر من العقاب الذي ينتظرهم، اخذوا يذبحون الدجاج و يقيمون السهرات صحبة السكان الاصليين.
علم القائد ان المتهمين قد وصلوا بعدد قليل من الدجاج المصادر فاعطى اوامره ان يمشوا حفاة عراة و رفض حاكم المدينة ان يتسلم منهم ما تبقى من الدجاج فعادوا يكملون ليالي الولائم و السهرات قبل ان يدركهم العقاب.
و في الصباح لما كانوا امام القائد توجه اليهم بالسؤال قائلا : كيف تجرأتم أيها الاوغاد على أكل الدجاج و مخالفة الاوامر؟.
– رد أحدهم قائلا : إن أصعب شيء يا سيدي هو أن تسيطر على شعب الدجاج فهو شديد الخوف ،كثير الصياح ، مزعج في الطيران ، كثير النقر و إن أفضل طريقة لضبطه هي ذبحه و أكله حتى يكون عبرة لما تبقى منه.
هنا ضحك القائد حتى بانت نواجده و أمر له بما تبقى من دجاج فنبهه نديمه مذعورا : سيدي القائد انتبه للدجاج فهو ينقرك و سيدي اصبعك.