أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » .التسويق الانتخابي في سوق الوهم…..

.التسويق الانتخابي في سوق الوهم…..


















تعتبر محطة الانتخابات محطة صراع حقيقي بين مكونات الشعب المغربي خاصة أحزابه السياسية و كذلك بين المنتمين لهذه الاحزاب ” الحوانيت” التي تعيش الان وقت الذروة و سرعان ما تخبو أمدا بعيدا و كذلك بين المواطنين العاديين الذين ينتظرون قدومها من أجل التقرقيبة و التدويرة بأي ثمن كان المهم ” عضة من راس الفكرون وما يخرج فالت”.

أما المعركة الحقيقية التي يكون أبطالها مناضلون- إن صح التعبير- لأن النضال  الحقيقي هو الدفاع عن الجائع  و الضاحي و المعدوم و ليس  ببطاقة الحزب المنتمون حيث يكون شغلهم الشاغل هو الفوز بأكبر عدد من الاصوات و استمالة الناخبين بالوعود الكاذبة و قضاء الاغراض الانية و الزائلة أما البنيات التحتية و الخدمات فهي موؤودة و لا تنتفض إلا بحلول موعد جديد  من مسرحية أحبكت أدوارها و أتقن إخراجها و المتفرج فيها يدفع ثمن ها.هذا هو حال المواطن المغربي.
و في ظل غياب عنصر المسؤولية و المحاسبة و النزاهة فإن هذه المحطة المهمة تفرز لنا مسؤولين جماعيين لا يقدرون المسؤولية إلا في مكاتبهم الانيقة و كراسيهم الوتيرة أما الالتصاق بهموم المواطنين و الاقتراب من مشاكلهم فذاك عنان السماء أقرب إليهم.
لذلك تلقاهم يبحثون مباشرة عن استغلال الموارد الجماعية من أجل إحداث تراكم رأسمالي يمكنهم من تسلق سلم البورجوازية تاركين وراءهم أكواما من البشر ” يكحكحون” من دخان فسادهم.
إننا عندما نخضع الانتخابات الجماعية للاستنطاق و البحث و التحليل يجب علينا ان نميز بين شيئين اثنين: الحقيقة و الوهم الرذيلة و الفضيلة.
فعلى مستوى الحقيقة و الوهم نتأكد من مدى صحة الوعود و الشعارات و الاهداف التي يرفعها الشخص و يمني به الناخبين لأن أصواتنا و اختيارات المواطنين هي المفتاح الوحيد الذي يفتح به باب النجاح لذلك ينبغي اختيار الشخص المناسب و حسب التجربة التي راكمتها طوال عقدين من الزمن يتبين بالملموس أنه كلما كانت مراقبة المواطن لللمسؤول حادة و صادقة كانت النتيجة سارة و مفيدة.
كما يجب على المواطن معرفة الشخص حق المعرفة و معرفة معاملاته و تعامله مع الاخر في الماضي و كيف أضحت إبان الانتخابات لأن الكثير منهم يغتنمون جهل المواطن في الحصول على الوثائق الاداري فيسرعون إلى ردهات الادارات و يقتنصون الغنائم مدعين أن لهم معارف و شخصيات تحل لهم الباب و مثل هؤلاء الاشخاص برغماتيون يسعون إلى تحقيق مصالحهم ليس إلا.
إن حقيقة الانتخابات الجماعية هي شراء الضمائر من أجل الحصول على الاغلبية للتمكن من السيطرة على مكتب المجلس و الوصول إلى الرئاسة التي تعتبر وسيلة للتصرف المطلق دون قيد او شرط في ممتلكات و موارد الجماعة من أجل الثراء الفاحش و البذخ السريع.
أما على مستوى الفضيلة و الرذيلة فيتمثل هذا في شخص الرئيس أو العضو الجماعي الذي كان منتخبا في الفترة السابقة و هل كان يحقق مصالح المواطنين ليست الخاصة كما يفهمها البعض بل المصالح المسترسلة التي تفيد حياة المواطن من تعليم و تطبيب و مسالك و و و أم كان طوال المدة تائها غائبا في دوامة تحقيق مآربه الذاتية من نهب للمال العام و كذب و تضليل فإذا اتضح أنه كان قريبا من المواطنين ،هاتفه يجيب على تساؤلات المواطنين ،مكتبه مفتوح في وجه التظلمات ،ينصت للمظلوم ،يحاسب الظالم فمثل هذا الشخص لا يجب التخلي عنه و مثل هذا السلوك يلعب دورا هاما في التنمية المحلية: اقتصاديا ،اجتماعيا ،ثقافيا، رياضيا …
و في الاخير نقول إن اختيار الشخص المناسب ينعكس على الواقع فإن كان اختياره نزيها و حرا و يصب في اتجاه الشخص المناسب فسيكون المستقبل مليئا بالرخاء و إن كان العكس فسيكون مسخرا لخدمة فئة قليلة على حساب فئة عريضة من المواطنين و سيبقى المواطن يعيش في سوق النخاسة. ذ : مصطفى فاكر.