أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » قصة : الوجه الخفي … للمدينة * القشلة*/عبدالرحمان الكياكي.

قصة : الوجه الخفي … للمدينة * القشلة*/عبدالرحمان الكياكي.




 بدافع الفضول أو المغامرة سميها ما
شئت أيها القارئ المفترض ..حملت حافظة ملابسي وتهت وسط المدينة ، المدينة/ القشلة
كما يسمونها .. لم أكن غاضبا عن نفسي . ذاكرتي لم تغضب عني هي الاخرى خرجت متفقدا
أحوال البلاد والعباد .. لقد تغيرت الامكنة .. وتبدل الخلق في بلاد “رجم
شياطينها أنبيائها” . حشد كبير من الرجال والنساء والاطفال …كانت رحلتي
الثالثة أو الرابعة ..لا أتذكر . ما أحوج الانسان الى التذكر في بعض الامور ..
ولكن الزمن قد …؟؟ لاأدري ..ذاكرتي أصبحت شبه مثقوبة هذه الايام.. بعض الوجوه
غابت عني تماما .. وربما الى الابد .احساسي بذلك كان قويا . لقد” فسدت
الامكنة ” أقصد تغيرت الامكنة .. وتبدلت أحوال البلاد والعباد بسبب الجفاف
وغلاء المعيشة .. فمن يجرؤ على وقف هذا التطاول الملعون
. تسمرت في بداية الشارع الخلفي ،أرقب حركات المارة .. حشد
كبير من مختلف الاعمار يزحف في جميع الاتجاهات .. أرجل متعبة ،، وعيون تترقب
المجهول
.. وجوه شاحبة ،
غابت عنها الابتسامة .. كل شيء فيهم تغير .. الحركات
.. الملامح.. . أزقة الحي ضيقة وملتوية .. تغير شكل المنازل، .أصبحت
كالكهوف ، بعدما بناها أصحابها بالطين المبلل بدموعهم .. الترقب والحيرة والدموع
.. أعين تطل من ثقب الابواب والنوافذ كالجرذان التائهة . الغبار يتطاير .. الاطفال ينبشون في القمامات .. يفتشون عن أشياء غير
منتهية الصلاحية ، قصد اعادة استعمالها ..أو بيعها في السويقة كل مساء .. لتلهيهم
عن الدخول مبكرا …يتبولون ويتغوطون بجانب الجدران التي تآكلت من فرط الرطوبة
تنبعث روائح كريهة من كل الزوايا … كتائب من الاطفال
افتقدوا نعالهم وتاهوا بين الازقة .. يغيرون على كل قمامة كالذباب المنتشر في
المزابل
..كثير منهم عوراتهم مكشوفة .. يطاردون
بعضهم البعض .. أو يطاردون القطط والكلاب حتى لا تزاحمهم في احدى كومات المزابل
،أو القمامات
..كثيرا ما اصطدمت بواحد منهم ..وكلما
استوقفت واحدا بقبضة عنيفة من ذراعه ، تمثلت أمامي طفولتي .. لقد ضاع قسط من عمري
.. الاحلام المغلفة بفضاء ليلكي
.. الفراغ
واللاجدوى . وفي ما أنا أحاول استعادة بعض لحظات الصبا ، واسترجاع بعض العبارات
التي كثيرا ما كنت ألوكها في صمت ،، وأحاول تركيب بعض المفردات
….تناهى الى سمعي صوت امرأة أكثرت من السؤال عن قطة صغيرة
قالت انها : “رومية” .. وبكلام خافت ، قلت
: انها ميتة في احدى المزابل . قصدت الضفة الاخرى .. الوجه الاخر للمدينة / القشلة .
طابور من السيارات المصطفة بعناية ، أمام المقاهي .. هرولت مسرعا بقطع الشارع
الرئيسي ..جلست في احدى المقاهي .. طلبت قنينة كوكا .. كان الجو حارا رغم دنو
الشمس من الغروب ..النادل ينتقل بين الزبائن بسرعة البرق، عينه لا تغفل عن كل زبون
دخل المقهى ..بدأت أدون بعض الخواطر في مذكرتي التي اقتنيتها فور وصولي الى
القشلة” . جلس بالقرب مني رجل ضخم الجثة رأسه
أملس.. جبهته عريضة كالصخرة الملساء التي يبللها الرذاذ ..وبدأ يتابع حركاتي في
صمت .. أخفى عينيه وراء نظارة سوداء.. يترنح فوق الكرسي بين الفينة والاخرى ،
ويحاول معرفة ما أدون .. وعندما أتوقف عن الكتابة ، يتظاهر بعدم تتبعه لحركاتي ،
فيمرر يده على صلعته التي مازالت تلمع .. ويجفف يده بمنديل أخفاه تحت كفه
. -“الحال اسخون أوليدي هذا النهارحركت رأسي معلنا الجواب بالايجاب .. أغلقت المذكرة،
وبدأت أحملق بشغف في المارة.. كنت متعبا من جراء المشي في الازقة .. وزحمة الناس ،
ناولت النادل ثمن القنينة ، وتابعت سيري ببطء أحاول اكتشاف المدينة / القشلة
………؟؟؟؟؟؟؟