أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » مصطفى فاكر يكتب..ضربة جزاء؟

مصطفى فاكر يكتب..ضربة جزاء؟

 

ها قد أسدل الستار على نهاية الأشواط الإضافية لمباراة الإنتخابات السياسية، فاز فيها من فاز، وخسر فيها من خسر، و بما أن اللعبة السياسية لم تفرز لنا فريقا واحدا قويا فاز بحصة ثقيلة تبوؤه الحصول على لقب الدورة الشتنبرية، كان لزاما اللجوء إلى فرق أخرى من أجل التحالف و توقيع ميثاق شرف ، هذا التحالف لا نملك نحن آلياته التي تسمح لنا بتحليل إمتداداته جهويا و محليا و تشريعيا أو فهم دوافعه و تجلياته إن كانت فعلا هناك أبعاد، إذن لا غرابة أن نتبادل المواقع داخل رقعة الميدان في تحالف شبيه بلعبة القط و الفأر، تحالف اليمين مع اليسار، والوسط مع الليبرالي الحداثي و الشيوعي مع اللاحزبي.

صحيح أن اللعبة السياسية لا دين لها و لاملة، لاصداقة دائمة و لا عداوة تابثة؛ بل مصلحة و منفعة واضحة و برغماتية ذاتية، فكيفما كانت الخلفيات الفكرية و الأسس الإيديولوجية متقاربة أو متباعدة، فأحزابنا لا علاقة لها بها لأنها مجرد دكاكين سوقية تشرع أبوابها في وجه المواطن مرة في كل 5 سنوات وتنشط تجارتها البائرة و بعدها تغلق أبوابها و يبقى المواطن في مهب الريح، أما زعماؤنا السياسيون الذين يمثلون قدوة المجتمع فهم بفلحون فقط في التنابز و التلاسن و الغمز و اللمز سراً و علانية طوعا و كراهية للوصول إلى الإستفادة من كعكعة الحكومة.

السياسة في بلدنا لا تنبني على أسس علمية فأغلبية الأحزاب قد تأسست وفق حاجة استراتيجية و تكتيكية إدارية أو أملتها ظروف خاصة تتعلق بمواجهة مد سياسي أو فكري معين كما هو حال حزب العدالة و التنمية الذي تأسس في سياق خاص لحصر نفوذ جماعة العدل و الإحسان الراديكالية و حجم إمتداد تيار اليساريين الذين ينادون بالملكية البرلمانية؛ لهذا فإن الخيارات السياسية في المغرب لبعض الكيانات المفبركة لا تعدو أن تكون مجرد شعارات محكومة بظرفية معينة.

المتأمل للمشهد السياسي المغربي المعاصر يلاحظ غياب نخب سياسية متمكنة و عاقلة و مؤمنة بهموم الوطن و المواطنين عكس وجود زعامات حلايقية(داوي خاوي) فهي لا تملك رؤية واضحة و لا برنامج عمل تنموي.

الممارسة السياسية الحالية كشفت بالملموس أنها لا تنضبط لأي معيار علمي و لا ترتكز على أي تصور استراتيجي يفضي إلى إنتقال ديمقراطي صحيح و يؤسس لتنمية حقيقية تجعل الإنسان محور اشتغالها و جوهر اهتمامها، لا مجرد وسيلة للتدبير اليومي إداري أمام الإدارات، وهذا ما يفسر السقوط المتكرر لما يسمى القادة بمجرد وصولهم إلى مراكز القرار و انبطاحهم أمام إغراءات المال و الجاه و بالتالي تنكرهم لوعودهم الإنتخابية و عهودهم التي قطعوها على أنفسهم، و تبقى أقوى معركة التي يجب أن يخوضها المواطن في هذا البلد هي معركة ضد الإستعباد و الإستبداد، رغم أن هزيمته لا تعني التخلص منه، بل هو كامن في دهاليز العقل الباطني المتحجر و المتكلس في عقول النخب و في مفاصل المؤسسات الرسمية البالية، حيث يلزمنا سنوات طوال نتعلم فيها على حبل مفتولة لا أن نمشي وراء السراب. مصطفى فاكر الشماعية