الشماعية مدينة حيص بيص؟؟؟…
موقع المنار توداي…ذ/ مصطفى فاكر…
تناولت قلما و ورقة و راودتني فكرة الكتابة فامتنع قلمي و ازداد عنادا ، أعدت الكرة ثانية و ثالثة فلم يزدد إلا إصرارا و رفضا ، إستنهضت همتي و استجمعت أفكاري و ضبطتها و صنفتها أمامي لأحاول الكتابة ، بيد أنني خرجت منها خاوي الوفاض و لم أنل مبتغاي و كأن قلمي جف مداده ، أخذتني الحيرة من أمري ،ماذا أصابني ، لأول مرة أشعر بالعجز عن تنظيم أفكاري و خلخلة أناملي لأخط و أكتب…
خاطبته قائلا : ما بك ؟ ماذا أصابك ؟ لماذا لا تكتب ؟ هل أصبح كل ما حولك جميل ؟ هل المدينة لبست حللها ؟ هل جفت المدينة من المستجدات الاليمة ؟؟
أكتب يا قلمي عن حالة مدينة الشماعية و ما وصلت إليه من تخريب و خراب في كل مجالات الحياة ، لماذا لا تقارنها بغيرها من المدن التي كانت بالامس في أسفل سافلين و اليوم تناطح بمناظرها المدن العملاقة و تضاهيها و تنافسها في جلب المشاريع و الاستثمارات و و و
أكتب عن الجمعيات البئيسة التي تجتر الويلات و أغلب أنشطتها مجمدة لا تقوم لها قائمة و تستهلك موارد مالية ضخمة من ميزانية الجماعة بدون وجه حق .
أكتب عن البنية التحتية المزرية و الكارثية التي تعرفها مدينة الشماعية فما إن أمطرت السماء حتى طلع مسؤولونا و قد عرتهم فضائحهم و بدوا أمام المواطنين عراة من مشاريعهم، فعندما أراد الله أن يفضحهم و يعجل لهم بذلك لم يرسل عليهم حاصبا أو أخذتهم الصيحة أو خسف الله بهم الارض و لم يهلكهم بالطاغية أو بريح صرصر عاتية كما أنه سبحانه لم يغرقهم بالطوفان بل أرسل عليهم امطارا عرت المستور و فضحت المركوز و أظهرت ما يكنه القوم منا ،فهل هذا هو الاصلاح أم هذا هو التغيير الذي كنتم تتشدقون به إبان الحملات الانتخابية ؟ هل هذه هي الوعود التي قطعتم على أنفسكم ؟؟
أين هي الميزانيات التي نسمع عنها ؟ أين هي المداخيل التي لهفتموها ؟ لماذا هذه الثروات و الميزانيات ذهبت مهب الريح و عصفت بها في الجيوب؟؟
أكتب عن الدورات البهلوانية و عن الدورة الاسثتنائية ليوم الخميس 18/08/2016 و ما شابها من خرق سافر للقانون بعدما هم رئيس الدورة الاسثتنائية و همهم و همس في أذن خليفة السيد باشا المدينة معلنا عن سرية الدورة بعدما انطلقت مفتوحة لأن صدره ضاق للإنتقادات التي حاصرته.
أكتب يا قلم عن المركز الثقافي بالمدينة الذي أضحى خربة مهجورة يأوي الكلاب و المتسكعين على السواء ، أكتب عن السوق اليومي ، اكتب عن الفضاءات الخضراء و ما التهمته من أموال باهظة و إن كان من عار يلاحق الرئيس السابق فالحدائق خير دليل على العشوائية و الفوضى و تبذير الاموال و صرفها في غير محلها مع أنعدام المتابعة و التتبع و المحاسبة .
أكتب يا قلم فالمواضيع لم تنقض و المشاكل لم تجد طريها إلى الحل ، أكتب عما استطاع المجلس البلدي تحقيقه و عما لم يستطع و قارن بينه و بين من سبقه ،رغم أن الوجوه السياسية هي نفسها التي عادت بنسبة تفوق النصف ، ناقش لماذا النخبة المثقة مهمشة و النخبة الاخرى تسود و تحكم؟ ناقش كيف بمستشار كان بالامس في الحضيض و اليوم يركب الحديد و يلبس الجديد إسأل من أين لك هذا ؟؟
بدأت ألح عليه و أستفزه ، إذا لم تستطع و لم تعد قادرا في الخوض في المواضيع التي تحسبها كبيرة و لا طاقة لك بها فاكتب على الاقل في الادب و الشعر و الغزل و دع عنك السياسة و السياسيين و رجال السلطة و من حولهم فأنت على الاقل في بلد الحرية و الديمقراطية و التعددية.
انتفض قلمي و كاد يصب جام غضبه على ورقتي حيث فاض مداده تاركا بصمة سوداء تعبر فقط عن قلقه و صدح مزمجرا مدويا : ما فائدة الكتابة إذا لم تترجم إلى الواقع ؟ ما ينفعك مدادي و مداد الاخرين فقد تبخرت أحلامهم و تقوست ظهورهم
و بحت حناجرهم فما زادهم ذلك إلا استنزافا للخيرات و دمارا للبلاد و كأن حال لسان يقول: موتوا بغيظكم إننا منكم منتقمون.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















