الرئيسية » الارشيف » قصص لعميري عبد الجليل القصة السابعة………………… كسكس بشحمة الادن

قصص لعميري عبد الجليل القصة السابعة………………… كسكس بشحمة الادن



عبد السلام ، المكنى ب”كميحة”، يعمل حارسا لمستودع الاموات بالمستشفى المركزي للمدينة .التحق بهذا العمل منذ سنة تقريبا ، بعد وساطة عمه عند بعض النافذين – من سماسرة الانتخابات – في المستشفى . اقام خلال هذه المدة عند صديقه ، وابن دواره ، عبد السلام ايضا ،ولكن المكنى بشحيمة ، لذلك كان معارفهما والمقربون منهما يستعملون الكنيتين تفاديا للالتباس….

  شحيمة هذا يعمل بائعل للاسماك، جمعته ب”كميحة” عشرة حميمية كبيرة جوهرها عالم النساء والخمرة.
  اصطاد “كميحة” ذات يوم – كما يقول – فتاة كانت برفقة امها داخل المستشفى ، وتطورت العلاقة : زيارات متكررة الى العمل والمسكن . ومرة زارته بمعية امها …تعارف سريع اغرق كميحة في الخجل…:” سي عبد السلام ( لاحظوا التقدير) انا محتاجاك في واحد لخديمة” قالت الام وعيناها تشعان بالغموض.
  فكر كميحة بسرعة : لعلها تريد نقودا او تزويج بنتها…واستسلم لثرثرتها…
 عرضت عليه ان يسمح لها باستعمال يد احد الموتى في المستودع لاعداد كسكس الموتى….ذهل في البداية …لكن ذهوله خف امام الاغراءات المادية واعاطفية …حصار محكم ضرب حوله..فاضطر الى طلب مهلة للتفكير.
  فكر : انها جريمة قد تهدد عملي واستقراري . لاحقا عرض الامر على شحيمة ، الذي ضحك قائلا :” كيدهن عظيم ..سنكون نحن الضحايا ..فئران تجارب “. واقترح عليه حيلة :” سامثل دور الميت ، وستقوم هي بشغلها دون ان تعلم ، فنغنم منها المال …ستبيع الغرام الواحد بالالوف ..ونتجنب ارتكاب اية جريمة ..”.
 وافق كميحة مسرورا قائلا :” وسنرى ماذا يفيدها سحرها الكاذب ..”.
 تسلل شحيمة الى المستودع بمساعدة كميحة ، وفيما بعد تسللت ” للا-الطاهرة” وشرعت في العمل .
 اخرجت اليد اليمنى من كفن الجثة الملقاة على الارض ، وقربت الاناء الخاص بالكسكس ، ورشت “السميد” بالماء – بدون ملح لان الجان لا يحبه كما تعتقد – وشرعت في تحريكه.
  استغرقت العملية مدة تقارب الساعة ،امتدت كانها سنوات في اعتبار شحيمة الذي كان يسمع انفاس الطاهرة ، ويحس حركاتها وطقطقات دمالجها . وحين اطل قميحة ليسالها الاسراع قالت :”نعم.دقيقة .رد البال للطريق”.
  وفي لحظة خاطفة اخرجت من كمها مقصا لامعا ،وفتحت كوة قرب اذن شحيمة وجزت “شحمة اذنه”.
 صرخ مذعورا من شدة الالم المباغت . تدحرج ، فتراجعت الطاهرة وجحظت عيناها …ثم فقدت وعيها …
  عاد كميحة على ايقاع صراخ صديقه …فادهشه منظر الكسكس المتناثر في المكان ..وولولة صاحبه المدرج بالدماء وغيبوبة الساحرة.                

                                         لعميري عبد الجليل