رحلة نحو المجهول بالشماعية””صور””
موقع المنارتوداي..10..مارس2020..ذ/ مصطفى فاكر..
كانت رحلتي
الاستطلاعية إلى المزبلة العمومية قرب الثانوية التاهيلية القدس بالشماعية و
بمحاداة مقبرة المسلمين للا حاجة المنسية ، رحلة تقودني إلى المجهول لأنني
لم أقم في يوم من الايام بمثل هذه الرحلة.
الاستطلاعية إلى المزبلة العمومية قرب الثانوية التاهيلية القدس بالشماعية و
بمحاداة مقبرة المسلمين للا حاجة المنسية ، رحلة تقودني إلى المجهول لأنني
لم أقم في يوم من الايام بمثل هذه الرحلة.
في البداية كانت
تخامرني عدة تساؤلات حول ماذا أجد؟ رغم أن أفكارا مبدئية كنت أحملها معي و أنا في
طريقي إليها : تمثلات و تصورات تسربت في أعماقي من خلال نقاشاتي و صمتي عن أشياء
اجدها أو لا أجدها .
تخامرني عدة تساؤلات حول ماذا أجد؟ رغم أن أفكارا مبدئية كنت أحملها معي و أنا في
طريقي إليها : تمثلات و تصورات تسربت في أعماقي من خلال نقاشاتي و صمتي عن أشياء
اجدها أو لا أجدها .
تهيأت نفسيا لإقتحام
هذا المكان و قررت بكل حماس أن أعريه و أستطلع أشياءه و عناصره و انعكاساته على
البيئة و المنازل المجاورة لها ، خاصة و أنني اعرف أن بعض أشياءنا التي تخلينا
عنها قد يصل إلى هذا المكان الذي نسميه “مزبلة “
هذا المكان و قررت بكل حماس أن أعريه و أستطلع أشياءه و عناصره و انعكاساته على
البيئة و المنازل المجاورة لها ، خاصة و أنني اعرف أن بعض أشياءنا التي تخلينا
عنها قد يصل إلى هذا المكان الذي نسميه “مزبلة “
و أنا في طريقي إليها
بات المجهول معلوما من خلال نفايات و أشياءنا التي ألقينا بها ملفوفة في أكياس
بلاستيكية أو ورقية أو كانت مرمية خلسة في الشارع العام. كنت أدافع و أسابق أفكاري
و تساؤلاتي و في كل لحظة أزداد حماسا و تحفزا لاكتشاف ذاتي و أشيائي .
بات المجهول معلوما من خلال نفايات و أشياءنا التي ألقينا بها ملفوفة في أكياس
بلاستيكية أو ورقية أو كانت مرمية خلسة في الشارع العام. كنت أدافع و أسابق أفكاري
و تساؤلاتي و في كل لحظة أزداد حماسا و تحفزا لاكتشاف ذاتي و أشيائي .
الرائحة الكريهة التي
أزكمت أنفي و كتمت أنفاسي أوحت لي بأنني فعلا على مشارف المزبلة ولو من بعيد، كما
أن الاكياس البلاستيكية التي علقت على بعض الاعشاب و السدرة الفارعة الطول كانت
دليلا قويا على أنني بدأت ولوج عالم غريب عني ،نشارك نحن في صنعه بشكل مباشر أو
غير مباشرو أخيرا أعلن الدخان المتصاعد من أمكنة متعددة أنني وصلت إلى المزبلة.
أزكمت أنفي و كتمت أنفاسي أوحت لي بأنني فعلا على مشارف المزبلة ولو من بعيد، كما
أن الاكياس البلاستيكية التي علقت على بعض الاعشاب و السدرة الفارعة الطول كانت
دليلا قويا على أنني بدأت ولوج عالم غريب عني ،نشارك نحن في صنعه بشكل مباشر أو
غير مباشرو أخيرا أعلن الدخان المتصاعد من أمكنة متعددة أنني وصلت إلى المزبلة.
تقع هذه المزبلة
بمكان منبسط وراء مؤسسة تعليمية و كذا دور سكنية و بجانبها مرقد أموات المسلمين
قدر لهم أن يكون مضجعهم بجوار مزبلة على غير مضجع أموات النصارى و اليهود الذي يكون
مسيجا بالورود و الرياحين و كأنك داخل إلى حديقة غناء . هكذا قدر أموات المسلمين
بالشماعية .
بمكان منبسط وراء مؤسسة تعليمية و كذا دور سكنية و بجانبها مرقد أموات المسلمين
قدر لهم أن يكون مضجعهم بجوار مزبلة على غير مضجع أموات النصارى و اليهود الذي يكون
مسيجا بالورود و الرياحين و كأنك داخل إلى حديقة غناء . هكذا قدر أموات المسلمين
بالشماعية .
تجولت ببصري في بعض
اطراف المزبلة و التقطت مجموعة من الصور و تجرأت على اقتحام بعض مداخلها ، غير أن
الرائحة النتنة و الدخان المتصاعد كان يحول دون المغامرة أكثر ، حاولت أن أحدد طولها
و عرضها فوجدت بصري يمتد نحو الأفق ، لم أكن أتصور أننا ننتج هذا الكم من النفايات .
اطراف المزبلة و التقطت مجموعة من الصور و تجرأت على اقتحام بعض مداخلها ، غير أن
الرائحة النتنة و الدخان المتصاعد كان يحول دون المغامرة أكثر ، حاولت أن أحدد طولها
و عرضها فوجدت بصري يمتد نحو الأفق ، لم أكن أتصور أننا ننتج هذا الكم من النفايات .
صادف تواجدي هناك
وصول جرار و عربة محملة بالنفايات فوجدتها فرصة سانحة لطرح بعض تساؤلاتي الأولية ،
دنوت من السائق و عرفت منه أن الجرار مملوك لإحدى الجمعيات المدنية العاملة داخل
أحد الدواوير المتاخمة للمزبلة العمومية. و فغي حديث مطول و شيق مع السائق أطل علينا
أحد شباب الساكنة القريبة من المزبلة و طفق يحدثني عن أشياء كثيرة.. عن الأطفال الذين
يجمعون النفايات.. عن الأغنام و الأبقار التي ترعى في المزبلة.. عن الأحياء
المتضررة من الدخان المتصاعد و الرائحة الكريهة.. عن مخلفات المجزرة الموجودة في
سوق الخميس و الذي تصل درنها و وسخها إلى المزبلة .. عن مخلفات المطامير لبعض
المنازل التي تجلب على متن صهاريج مجرورة و يتم تفريغها في المزبلة ..اشياء كثيرة
كان علي أن أتحقق منها ، لهذا كان لزاما علي أن أعود أدراجي بعد أن غلتصقت الرائحة
بأنفي و نال الألم من عيوني و رأسي .
وصول جرار و عربة محملة بالنفايات فوجدتها فرصة سانحة لطرح بعض تساؤلاتي الأولية ،
دنوت من السائق و عرفت منه أن الجرار مملوك لإحدى الجمعيات المدنية العاملة داخل
أحد الدواوير المتاخمة للمزبلة العمومية. و فغي حديث مطول و شيق مع السائق أطل علينا
أحد شباب الساكنة القريبة من المزبلة و طفق يحدثني عن أشياء كثيرة.. عن الأطفال الذين
يجمعون النفايات.. عن الأغنام و الأبقار التي ترعى في المزبلة.. عن الأحياء
المتضررة من الدخان المتصاعد و الرائحة الكريهة.. عن مخلفات المجزرة الموجودة في
سوق الخميس و الذي تصل درنها و وسخها إلى المزبلة .. عن مخلفات المطامير لبعض
المنازل التي تجلب على متن صهاريج مجرورة و يتم تفريغها في المزبلة ..اشياء كثيرة
كان علي أن أتحقق منها ، لهذا كان لزاما علي أن أعود أدراجي بعد أن غلتصقت الرائحة
بأنفي و نال الألم من عيوني و رأسي .
كانت وجهتي هذه المرة
نحو مقر البلدية لعلي أظفر بمعلومات عن المزبلة العمومية و متى سيتم استئصالها و
تغيير مكانها . عند وصولي سألت عن الرئيس لكن مكتبه كان مقفلا أبد الدهر منذ أن تم
تنصيبه به و هو … فغيرت وجهتي نحومكتب حفظ الصحة هو الاخر لا وجود له ضمن
مكاتب البلدية و لا احد يعرف من المسؤول عنه. كل ما في بلدية الشماعية يوحي بعطلة
طويلة المدى و مسترسلة باستثناء بعض الموظفين الذين يرابطون داخل مكاتب هي أشبه
بسرداب من فرط الإهمال و الازدحام و كثرة المواطنين الواقفين أمام الباب في طابور
طويل ..
نحو مقر البلدية لعلي أظفر بمعلومات عن المزبلة العمومية و متى سيتم استئصالها و
تغيير مكانها . عند وصولي سألت عن الرئيس لكن مكتبه كان مقفلا أبد الدهر منذ أن تم
تنصيبه به و هو … فغيرت وجهتي نحومكتب حفظ الصحة هو الاخر لا وجود له ضمن
مكاتب البلدية و لا احد يعرف من المسؤول عنه. كل ما في بلدية الشماعية يوحي بعطلة
طويلة المدى و مسترسلة باستثناء بعض الموظفين الذين يرابطون داخل مكاتب هي أشبه
بسرداب من فرط الإهمال و الازدحام و كثرة المواطنين الواقفين أمام الباب في طابور
طويل ..
من هنا تأكد لي بأن
ساكنة مدينة الشماعية و الدواوير المجاورة لها هي التي تتحمل تبعات ما تنتجه من أزبال
.لم أشأ أن تبقى أسئلتي معلقة فاتجهت إلى الحي السكني القريب منالمزبلة ووجدت أن
الساكنة فيها كانت قد رفعت عدة شكايات في الموضوع إلى السلطات المحلية من أجل
التصدي لهذه الكارثة البيئية و قد تنظموا في إطارات جمعويةو خاضوا عدة وقفات أمام
مقر البلدية مطالبين برفع الخطر الذي يهددهم. كما اكتشفت أنهم قاموا بعدة مراسلات
للجهات المختصة سواء على المستوى الغقليمي أو الجهوي محذرين من المخاطر البيئية
التي تمثلها، فتقاطرت عليهم أسئلتي و أرعبتني الحقيقة المغيبة ،لأن المزبلة تحوي
الكثير من المواد الخطيرة على صحة الساكنة المجاورة لها.
ساكنة مدينة الشماعية و الدواوير المجاورة لها هي التي تتحمل تبعات ما تنتجه من أزبال
.لم أشأ أن تبقى أسئلتي معلقة فاتجهت إلى الحي السكني القريب منالمزبلة ووجدت أن
الساكنة فيها كانت قد رفعت عدة شكايات في الموضوع إلى السلطات المحلية من أجل
التصدي لهذه الكارثة البيئية و قد تنظموا في إطارات جمعويةو خاضوا عدة وقفات أمام
مقر البلدية مطالبين برفع الخطر الذي يهددهم. كما اكتشفت أنهم قاموا بعدة مراسلات
للجهات المختصة سواء على المستوى الغقليمي أو الجهوي محذرين من المخاطر البيئية
التي تمثلها، فتقاطرت عليهم أسئلتي و أرعبتني الحقيقة المغيبة ،لأن المزبلة تحوي
الكثير من المواد الخطيرة على صحة الساكنة المجاورة لها.
إإن هذه المخاوف
وحدها كفيلة بأن تضعنا أمام الوضع الخطير التي تمثله المزبلة العمومية بما تحمله
من مواد غير متجانسةتؤكد فعلا أنها قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر على كارثة بيئية
يتحمل تبعاتها المسؤولون عن الشأن المحلي ن و دائما و حسب المعطيات التي أدلت بها
الساكنة المجاورة فإن نسبة كبيرة من الاطفال الصغار اتخذوا من محيط المزبلة مكانا
للعبهم و منهم من اتخذها موردا للعيش إن طبيعة المزبلة بالشماعية و محتوياتها
جعلت منها كارثة بيئية ذات انعكاسات جد خطيرة على المحيط البيئي، فبفضل الحرارة
المفرطة صيفا و الرطوبة العالية أصبحت سريعة الإختمار مما يحولها إلى بركان يغلي
من الداخل و ينتج عن ذلك روائح نتنة يمتد مداها إلى شعاع يصل أحيانا إلىلا كيلومترات
من الامتارو بالتالي نفسية المتضررين تكون في ارتفاع مستمر خاصة بعد التوسع
العمراني الذي تعرفه المدينة .
وحدها كفيلة بأن تضعنا أمام الوضع الخطير التي تمثله المزبلة العمومية بما تحمله
من مواد غير متجانسةتؤكد فعلا أنها قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر على كارثة بيئية
يتحمل تبعاتها المسؤولون عن الشأن المحلي ن و دائما و حسب المعطيات التي أدلت بها
الساكنة المجاورة فإن نسبة كبيرة من الاطفال الصغار اتخذوا من محيط المزبلة مكانا
للعبهم و منهم من اتخذها موردا للعيش إن طبيعة المزبلة بالشماعية و محتوياتها
جعلت منها كارثة بيئية ذات انعكاسات جد خطيرة على المحيط البيئي، فبفضل الحرارة
المفرطة صيفا و الرطوبة العالية أصبحت سريعة الإختمار مما يحولها إلى بركان يغلي
من الداخل و ينتج عن ذلك روائح نتنة يمتد مداها إلى شعاع يصل أحيانا إلىلا كيلومترات
من الامتارو بالتالي نفسية المتضررين تكون في ارتفاع مستمر خاصة بعد التوسع
العمراني الذي تعرفه المدينة .
و أنا أتجول في الاحياء
السكنية المتاخمة للمزبلة العمومية أخذت ارتسامات السكان و مدى وعيهم بالخطر
المحدق بهم و من خلال حديثي مع أحد رؤوساء الجمعيات المهتمة بالمجال البيئي لاحظت
قلق السكان و خوفهم من الانعكاسات الصحية كانتشار أمراض الجلد و العيون بسبب
انتشار الدخان الناتج عن احتراق النفايات ،اضافة إلى كثرة البعوض و الحشرات التي
تجبر السكان على إغلاق نوافذهم شتاء و صيفا .
السكنية المتاخمة للمزبلة العمومية أخذت ارتسامات السكان و مدى وعيهم بالخطر
المحدق بهم و من خلال حديثي مع أحد رؤوساء الجمعيات المهتمة بالمجال البيئي لاحظت
قلق السكان و خوفهم من الانعكاسات الصحية كانتشار أمراض الجلد و العيون بسبب
انتشار الدخان الناتج عن احتراق النفايات ،اضافة إلى كثرة البعوض و الحشرات التي
تجبر السكان على إغلاق نوافذهم شتاء و صيفا .
كما اتبتث عدة تقارير
أن عددا من رؤوس الأغنام نفقت بسبب اكلها لمواد سامة و تجدر الإشارة أن الغالبية
العظمى من ساكنة الشماعية تعيش على رعي الاغنام و مرتبطة بالمجال الريفي و على أن
المزبلة هو المكان الوحيد لها و من هنا علينا أن نتصور هول الكارثة إذا أصيب
السكان بأمراض أخرى و تسممات ناتجة عن استمرار تواجد المزبلة قرب الاحياء السكنية.
أن عددا من رؤوس الأغنام نفقت بسبب اكلها لمواد سامة و تجدر الإشارة أن الغالبية
العظمى من ساكنة الشماعية تعيش على رعي الاغنام و مرتبطة بالمجال الريفي و على أن
المزبلة هو المكان الوحيد لها و من هنا علينا أن نتصور هول الكارثة إذا أصيب
السكان بأمراض أخرى و تسممات ناتجة عن استمرار تواجد المزبلة قرب الاحياء السكنية.
إلى حين ايجاد بديل
للمطرح العمومي تبقى المزبلة جاثمة على اعناق ساكنة الشماعية تفرض عليهم قانونها و
ترغمهم على إغلاق نوافذهم و تنال من هواءهم و أجسادهم و أطفالهم .
للمطرح العمومي تبقى المزبلة جاثمة على اعناق ساكنة الشماعية تفرض عليهم قانونها و
ترغمهم على إغلاق نوافذهم و تنال من هواءهم و أجسادهم و أطفالهم .
ذ : مصطفى فاكر
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة




























