أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » تــــاريــخ مــــديـــنــة الــشـمـاعـيـة : الجزء الثالث :الأصول التاريخية والاجتماعية للمدينة

تــــاريــخ مــــديـــنــة الــشـمـاعـيـة : الجزء الثالث :الأصول التاريخية والاجتماعية للمدينة

موقع المنار توداي..مقتطف من رسالة الماستر “اعداد التراب وتنمية المدن الصغرى الشماعية نموذجا ” ذ/ احمد الصالحي
يقدم لكم موقع “المنار
توداي” مجموعة من المقالات التي تتناول تاريخ مدينة الشماعية، وهي نصوص مستقاة
من مصادر مختلفة ونغتنم هذه  المناسبة
لتحية كتاب هذه النصوص أو مترجميها وشكرهم جزيل الشكر.
  
الأصــــــــــــــول الــتــاريــخــيـــة و
الاجــتــمــاعــيــــة لـــمــديـــنــة الـــشــــمـــاعـــــــيـــــة
مقتطف من رسالـة الماستـر : ” إعـداد التـراب و تنميـة المـدن الصغـرى الشماعيـة نموذجـا ”
لأستاذ احمد الصالحي
     
 حسب المصادر و الوثائق التي
نتوفر عليها، يمكننا القول بأن تاريخ مدينة الشماعية جزء لا يتجزأ من تاريخ قبيلة
أحمر، بل تعتبر المحور والرحى لتفاعل مجموعة من الأحداث التاريخية البارزة التي
ساهمت في تشكل هذه القبيلة برمتها.
       فإذا كان أصل الحمريين يرجع لقبيلة بني
حمير المنتمية لعرب معقل الحميرية اليمنية،و التي دخلت المغرب عبر الصحراء الكبرى
خلال القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي، و أن أول استقرار لهم كان
بالجنوب المغربي، ما بين وادي درعة و نهر السينغال . و هذا الطرح يؤكده حسن الوزان
بالقول : ” تسكن أحمر صحراء تكانوت (لعلها تكاووست) ، و يتلقون بعض الإعانات
المالية من سكان قرية تكاووست و ينتقلون في الصحراء إلى وادي نون، و يبلغ عدد
محاربيهم نحو ثمانية آلاف رجل”  . أما
فيما يتعلق بانتقالهم نحو الشمال، حيث يتواجدون اليوم بمنطقة أو قبيلة أحمر، فقد
ارتبط بتوسعات الدولة السعدية التي اتخذت منهم جنودا، و ذلك بهدف التصدي
للبرتغاليين الذين كانوا قد توغلوا انطلاقا من آسفي نحو الداخل: أحواز مراكش. و
إذا كانت باقي العناصر الحمرية قد انتشرت عبر المجال الجغرافي لمنطقة أحمر، فإن
المناصير حيث تحول هذا الإسم إلى الدرابلة حاليا ثم أولاد ميمون الذين مازالوا
يحملون هذا الإسم إلى اليوم اتخذوا الشماعية كمجال للاستقرار، و بذلك فهم يشكلون
السكان الأصليين للمدينة، كما يعتبرون أنفسهم من بين عناصر الجيش السلطاني، لأنهم
شاركوا مع السعديين و العلويين في كثير من الحركات.
        فإن تاريخ إنشاء مدينة الشماعية يرجع إلى
عهد المولى إسماعيل الذي شيد قصبة 
بالمنطقة، و كان يبعث إليها بأبنائه الأمراء  لتعلم الرماية و الفروسية على يد شرفاء النواصر
. و في نفس الوقت ، كانوا يتلقون دروسا في القرآن و أصول الشريعة الإسلامية بهذه
المنطقة. و فيما يتعلق بالاشتقاق اللغوي للشماعية، فالرواية الشفوية المتداولة
محليا تشير إلى ارتباط اسمها بصناعة الشمع، و هو المعنى الأولي الذي يعطيه كل
إنسان عند سماعه لإسم الشماعية للوهلة الأولى، كما نستدل على ذلك بكون إحدى الأسر
القاطنة بالمنطقة سمي أفرادها بعائلة الشماع 
نظرا لمزاولتها لحرفة صناعة
الشمع منذ القديم، و ما يعزز هذا الطرح هو وجود مصنع خاص بصناعة الشمع
بمدينة الشماعية و ما زال قيد العمل و الإنتاج إلى حدود الساعة. و لهذا ، فاشتقاق
إسم الشماعية من الشمع و الشماع يبقى احتمالا واردا. لكن تداول اسم
“القصبة” سواء في الموروث الشعبي، أو من قبل سكان المناطق المحيطة
بالمدينة، لازال معمولا به، و هو ما جعلنا نأخذ بعين الاعتبار رواية أخرى تشير إلى
أن الشماعية كانت تحمل إسم القصبة الإسماعلية نسبة إلى السلطان مولاي إسماعيل، الذي
شيد بها – باعتبارها نقطة إستراتيجية- قصبة كانت ترابط بها حامية عسكرية تمدها
قبيلة أحمر بالرجال المحاربين و المؤن. إن 
تحول الإسماعلية إلى إسم الشماعية يعود أساسا، و ذلك حسب إحدى الروايات،
إلى تحريف في نطق الإسماعيلية لدى سكان آسفي و بالخصوص التجار القدامى  الذين كانوا يمرون بالإسماعيلية في طريقهم
ذهابا و إيابا إلى مراكش، و بما أنهم ينطقون السين شينا، فقد تحولت الإسماعيلية
إلى الشماعية.
كما
تعتبر مدينة الشماعية من بين المدن المغربية، التي درس بها أبناء السلاطين
العلويين، و من بينهم السلطان المولى الحسن الأول (1290هــ/1311 هــ) و السلطان
مولى عبد الحفيظ ( 1907م/1912م)، و الأمير مولاي عبد الكبير ، و مـرافـقـيـهـم من
أبناء المحاسيـب  وأعيان الجيش و المخزن.
فقد شيدت لهم مدرسة بوسط المدينة و التي ما زالت متواجدة بين حي الدرابلة و حي
الحبابضة منذ عهد السلطان سيدي محمد بن عبد الله، و كانوا يقرأون بها القرآن، و
يدرسون مختلف العلوم التي كانت سائدة آنذاك، 
و ذلك وفق برنامج محكم و استعمال زمن مضبوط ، يمتد ما بين الفترة الصباحية
و الفترة المسائية طيلة أيام الأسبوع باستثناء الفترة المسائية ليوم الأربعاء التي
كانت مخصصة لتعلم الرماية، و يوم الخميس الذي كان مخصصا للتدريب على ركوب الخيل، و
يوم الجمعة يوم راحة. و كان يشرف على تعليمهم القرآن و تدريسهم مختلف العلوم
أساتذة أجلاء من قبيلة أحمر و من خارجها، و من جملتهم العلامة و المؤرخ أحمد بن
محمد بن حمدون بن الحاج السلمي المرادسي ( 1225 هــ- 1316 هــ) أستاذ الحسن الأول
و أبناؤه ، ثم الأديب و الفقيه فضول المكناسي ، أستاذ المولى عبد
الحفيظ و أخيه مولاي عبد الكبير.

و بالملاحظة المباشرة، يتضح لنا أن العديد من مكونات
هذه المعلمة التاريخية و العمرانية مازالت تحتفظ بالعديد من مكوناتها : الأسوار،و
الغرف و الأروقة إلخ .  محافظة بذلك على
طابعها المعماري العتيق، و ذلك بالرغم من قساوة العوامل الطبيعية من جهة، و تدخل
الإنسان سواء من خلال الهدم أو تغيير بعض المعالم المعمارية من جهة أخرى. كما
نشير، إلى أنه هناك إهمال كبير لهذه المعلمة( مدرسة الأمراء)، من قبل المسؤولين
على تدبير الشأن المحلي من قبيل صيانتها و تدبيرها بهدف الحفاظ عليها كإرث تاريخي
و حضاري.