أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » في انتظار رحيل حكومة أخنوش! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

في انتظار رحيل حكومة أخنوش! للكاتب الصحفي اسماعيل الحلوتي

كتب اسماعيل الحلوتي

مباشرة بعد الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية التي عرفتها بلادنا في 8 شتنبر 2021 والتي أسفرت نتائجها عن حصول حزب “الحمامة” برئاسة عزيز أخنوش على المركز الأول، متبوعا بحزب “الجرار” بقيادة عبد اللطيف وهبي ثم حزب “الميزان” بقيادة نزار بركة، وإشراف العاهل المغربي محمد السادس بتعيين أعضاء الحكومة يوم 7 أكتوبر 2021، اعتقد الكثير من المغاربة أنها ستلتزم بما قطعته على نفسها من وعود في تحسين ظروف عيش المواطنين والحد من معدلات الفقر والبطالة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وإصلاح منظومتي التعليم والصحة، ومكافحة مختلف مظاهر الريع والفساد، وأنها ستكون قادرة على رفع تحديات التنمية المستدامة…

بيد أنها لم تلبث أن خيبت ظنهم وأجهضت آمالهم وأحلامهم منذ الشهور الأولى، بل إنها لم تعمل سوى على تعميق جراحهم، بسبب حالة التخبط والارتجال التي أدت إلى اتخاذ عديد القرارات الخاطئة وحالت دون تجاوز الاختلالات التي خلفتها الحكومات السابقة والوفاء بوعودها. إذ بصرف النظر عن موعد الاستحقاقات الانتخابية المزمع إجراؤها في 23 شتنبر 2026، يستعجل المغاربة نهاية ولايتها الدستورية، التي لم يعد يفصلنا عنها سوى بضعة شهور لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة…

فالحكومة التي راهن عليها المغاربة في إحداث التغيير وتنزيل المشاريع الملكية الكبرى، والنهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم المواطنين، من خلال منح أصواتهم للأحزاب الثلاثة المكونة لها، لم تكن للأسف الشديد أحسن حالا من حكومتي “البيجيدي” السابقتين. حيث تبين منذ البداية أن الانطلاقة كانت غير موفقة، رغم توفرها على جميع شروط النجاح، غير أنها أخطأت طريق الإصلاح.  وإلا ما كانت للاحتجاجات الشعبية أن تتزايد بشكل لافت، مطالبة في أكثر من مناسبة برحيل رئيسها أالملياردير عزيز أخنوش الذي أبان عن ضعف صارخ في تدبير شؤون البلاد والعباد، فضلا عن ظهور حركة احتجاجية شبابية غير منتمية لأي تيار سياسي أو توجه إيديولوجي في عام 2025، أطلقت على نفسها اسم “حركة جيل Z”، وذلك عقب اندلاع شرارة الاحتجاجات الصاخبة أمام المستشفى الجامعي بمدينة أكادير، بسبب وفاة ثماني نساء حوامل بداخله، داعية إلى ضرورة التعجيل بإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، مكافحة الفساد، توفير فرص شغل ملائمة للشباب العاطل وتحقيق العدالة الاجتماعية…

ترى كيف لحكومة رفعت شعار الإصلاح والانخراط في التأسيس للدولة الاجتماعية ومكافحة الفساد، أن يقدم رئيسها بمبادرة من وزير العدل عبد اللطيف وهبي منذ الشهور الأولى من تنصيبها على سحب مشروع القانون رقم 16.10 المتعلق بتتميم وتغيير مجموعة القانون الجنائي الذي يتضمن من بين مواده مادة واضحة وصريحة حول تجريم الإثراء غير المشروع، وهو القانون الذي كان من شأنه الحرص على ملاحقة الفاسدين وحماية المال العام وتعزيز منظومة مكافحة الفساد؟

وليس هذا وحسب، بل إنه وبالإضافة إلى احتكاره للمواد البترولية والغاز وكذا الأكسجين الطبي، أصر رئيس الحكومة أخنوش على الاستمرار في تنمية أرباحه من خلال ترشيح شركاته للتنافس على صفقة تحلية مياه البحر بجهة الدار البيضاء-سطات، التي تناهز قيمتها 15 مليار درهم أي حوالي 1,5 مليار دولار، وهي الصفقة التي رست على شركتيه “إفريقيا غاز وغرين أوف أمريكا” بشراكة مع شركة “أكسيونا” الإسبانية، مما اعتبره عديد المراقبين والخبراء فضيحة سياسية كبرى غير مسبوقة في تاريخ المغرب، لكونها تتعارض مع الفصل 36 من الدستور فيما يتعلق بتنازع المصالح.

وعلى بعد أسابيع قليلة من انفجار فضيحة تحلية مياه البحر، طفت على سطح الأحداث فضيحة أخرى، وهي ما باتت تعرف إعلاميا ب”فضيحة الفراقشية”، التي شملت استفادة بعض كبار الفلاحين المحظوظين من مستوردي الأغنام والأبقار من حوالي 13 مليار سنتيم دون أن ينعكس ذلك بالإيجاب على المواطنين، حيث ظلت أسعار اللحوم الحمراء وأضاحي العيد خلال عام 2024 على حالها من الارتفاع المهول.

فالتحالف الحكومي الثلاثي بقيادة أخنوش فشل في تنزيل الإصلاحات الكبرى، مكافحة الفساد الإداري والمالي، خاصة أن ما تحقق إلى الآن من أرقام، يبقى أضعف بكثير مما سبق الالتزام به، سواء في برامج الانتخابات لأحزابه الثلاثة أو في البرنامج الحكومي، إذ أن معدل النمو لم يتجاوز 2,2 في المائة سنة 2022 و3,8 في المائة سنة 2024، بينما وعدت الحكومة بتحقيق معدل 4 في المائة سنويا. ثم إن البطالة وصلت أعلى المستويات، حيث سجلت 13,3 في المائة خلال سنة 2024، وهي النسبة التي لم يعرف المغرب مثيلا لها خلال ربع قرن. فأين نحن من مليون منصب شغل الذي وعدت به الحكومة، ومن حماية القدرة الشرائية في ظل ما تشهده بلادنا من زيادات مطردة في أسعار المحروقات وباقي المواد الأساسية والغذائية الأخرى؟

وسعيا إلى الحفاظ على السلم الاجتماعي وتفاديا لانهيار الأوضاع وزعزعة الاستقرار، أصبح المغاربة يستعجلون رحيل حكومة أخنوش حتى قبل نهاية ولايتها الدستورية، جراء إخلالها بوعودها والتزاماتها، ولاسيما أنها أغرقت البلاد في مستنقع المديونية، وعجزت عن معالجة عديد الملفات من قبيل التشغيل، إصلاح التقاعد أزمة الطاقة والماء. كما أخفقت في مواجهة الغلاء الفاحش والتصدي لكافة المضاربين و”الفراقشية”…

فلنحتكم إلى صوت الضمير عند الإدلاء بأصواتنا في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ونحرص جيدا على سد الطريق أمام سماسرة الانتخابات وكافة الانتهازيين والمفسدين، الذين يغلبون مصالحهم الذاتية على المصلحة العليا للوطن والمواطنين.