أخر الأخبار
الرئيسية » اخبار » مونديال  ملاعبـه “بتتكلم مغربي عربي”

مونديال  ملاعبـه “بتتكلم مغربي عربي”

 

-بقلم: عزيز لعويسي

ما أحدثه أسود الأطلس/العرب من ملاحم البطولة والفخر والاعتزاز في ملاعب قطر، وما رسموه من  مشاهد ولوحات الفرحة والسرور على امتداد الوطن العربي الكبير، وما حركوه من مشاعر القومية والعروبة واللغة والدين والمصير المشترك في أوساط الشعوب العربية من الخليج إلى المحيــط، يؤكد بما لايدع مجالا للشك، أن العرب  بإمكانهم  الإبداع  ورفع التحديات، اعتبــارا  لنجاح الشقيقة قطر في التوقيع على  أنجح  مونديال في تاريخ كأس العالم، بنــاء على ما قدمته للعالم من  تنظيم محكم رغم التشويش، ومن  إمكانيات وتجهيزات وملاعب رياضية  من العيار الثقيل، أثــارت إعجاب  كل الوفود المشاركة، واستحضارا للملحمة الكروية التي وقعها أسود الأطلس/العرب في ملاعب قطر، التي أطلقت العنان لحلم مغربي عربي إفريقي مشروع في بلـوغ مرحلة النهائي، لأول مرة في تاريخ المشاركات العربية والإفريقية في كأس العالم.

 

ملحمة أسود الأطلس/العرب في مونديال قطر، أزاحت قيود السياسة وما يرتبط بها من تفرقة وشتات ونفور، وأحيت ما يجمعنا نحن العرب من روابط الأخوة والدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، ويكفي قــولا، أن التأهل التاريخي وغير المسبوق للأسود إلى دور ربع نهاية المــونديال القطري، أخرج كل الشعوب العربية إلى الشوارع احتفاء بنصر يعد نصرا ومفخرة لكل البلاد العربية، دون إغفال ما أحدثه هذا النصر غير المسبوق بالنسبة للكرة العربية، من تفاعلات مفعمة  بمشاعر الأخوة والتضامن والفخر والاعتزاز، عبر عنها عدد من القادة والزعماء العرب في قطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن وغيرها.

 

وبقدر ما نأمل أن تستمر ملحمة الأسود في الملاعب القطرية، دفاعا عن شرف وكبرياء العرب في هذا العرس الكروي العالمي، بقدر ما نأمل أن يتم استثمار هذه الملحمة الكروية المغربية، من أجل لم “حقيقي” للشمل العربي، والتعامل الحازم والصارم، مع كل الممارسات “العابثة” الماسة بأمن ووحدة واستقرار بلدان العالم العربي، والمضي قدما في اتجاه مد جسـور التعاون البيني العربي في جميع المجالات، استثمارا لما تزخر به البلاد العربية من مؤهلات طبيعية غنية وبشرية متنوعة، من أجل الإسهام في تحقيق رفاه وازهار الشعوب العربية، وفي خدمة قضايا الأمة العربية ومصيرها المشترك، في ظل سياقات جيوسياسية إقليمية ودولية، تجعل من “الوحدة” و”لم المشل” ضرورة قصوى أكثر من أي وقت مضى.

 

في المغرب، واستحضارا للجماهير المغربية التي خرجت إلى الشوارع من أجل التعبير عن مشاعر الفرحة والفخر والاعتزاز، في الداخل كما في الخارج بالنسبة لمغاربة العالم، من اللازم أن نستثمر هذه الملحمة الكروية غير المسبوقة في تاريخ مشاركات المغرب والعرب في كأس العالم، ونستثمر بالخصوص ما عبرت عنه الجماهير المغربية من روح وطنية عالية واعتزاز لافت للنظر بألوان الوطن، ومن تلاحم وثيق بين “الشعب” و”الملك” الذي نزل إلى الشارع لمشاركة المغاربة فرحة النصر والتأهيل، من أجل المضي قدما في اتجاه النهوض بواقع الممارسة الكروية في المغرب، والاستثمار الأمثل في البنيات التحتية الرياضية والموارد البشرية، حتى تكون الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا، رافعة من رافعات التنمية الشاملة، أما “الحكومة”، فلابد أن تتحرك على أكثر من مستوى، لكسب ما نتطلع إليه جميعا، من رهانات تنموية في ظل النموذج التنموي الجديد. فالشعب الذي خرج إلى الشوارع من طنجة إلى الكويرة، والشعب الذي اجتاح شوارع قطر والخليج العربي وأوربا وأمريكا وكل العالم، احتفاء بهذه الملحمة الكروية، يستحق “نخبا مسؤولة” و”كفاءات حقيقية” في الداخل كما في الخارج، قـادرة على “رفع التحديات” في “التعليم” و”الصحة” و”الاقتصاد” و”التجهيز” و”التدبير” و”الاختراع” و”الابتكار”…، و”الزئير” كما زأر أسود الأطلس/ العرب في مونديال العرب بقيادة “مول النية”، الذي بين بالواضح أن “المستحيل ليس مغربيا”…

 

… وعلى إيقاع “دير النية” و”سير..سير..سير”، نأمل أن يستمر الحلم المغربي العربي الإفريقي في مونديال ملاعبه “بتتكلم مغربي عربي”…ومهما قيل أو ما يمكن أن يقال، فمونديال قطر، حرك فينا نحن العرب، أحلام الوحدة والعروبة والانتماء إلى الوطن العربي الكبير، وجعلنا نؤمن أن شعوب وأمم العالم، ومهما فرقتها السياسة، فبيت الإنسانية يجمعها…