بوادر احتجاجات في التعليم العالي مع بداية الدخول الجامعي الجديد ضد مشروع القانون 24.59
عبدالله اكي انزكان
يستمر الجدل حول مشروع القانون 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بعدما تزايدت أصوات النقابات والفاعلين السياسيين محذرة من تداعياته على مستقبل الجامعة العمومية واستقلاليتها. فبعد أن أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، رفضها للمشروع وتوعدها بخوض سلسلة من الإضرابات الوطنية والوقفات الاحتجاجية طيلة شتنبر المقبل، وجهت النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، سؤالاً كتابياً إلى عز الدين وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، انتقدت فيه بشدة ما اعتبرته “محاولة حكومية متسرعة لتمرير نص تراجعي وخاضع لمنطق الليبرالية الكاسحة”.
منيب شددت على أن المشروع يمس بمبدأ استقلالية الجامعة ويجهز على ما تبقى من أدوارها الأساسية، من خلال فتح الباب أمام انسحاب الدولة من تمويلها، وتوسيع مجال تدخل القطاع الخاص والأجنبي، وهو ما يهدد مجانية التعليم ويجعل الجامعة خاضعة لمنطق المقاولة والمهننة على حساب دورها الأصيل في البحث العلمي والإنتاج المعرفي.
وأبرزت النائبة ذاتها، أن النص المعروض على المسطرة التشريعية يخلق ما وصفته بـ”جامعة برأسين”، حيث يمنح مجلس الأمناء المعيّن سلطات تفوق تلك الموكولة لمجالس الجامعات المنتخبة، الأمر الذي من شأنه إضعاف تمثيلية الطلبة والأساتذة والإداريين وتحويل هذه المجالس إلى مجرد هياكل شكلية.
كما تساءلت منيب عن سبب تغييب الحوار الوطني حول مشروع القانون وعدم إشراك النقابات والفاعلين الجامعيين، معتبرة أن تغييب توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يفاقم المخاوف بشأن تكريس التوجيه الفوقي على حساب المشاركة الديمقراطية. وطرحت في سؤالها أسئلة دقيقة حول مستقبل استقلالية الجامعة، وضمانات الحفاظ على مجانية التعليم العالي، وحقوق الطلبة في التنظيم والدفاع عن قضاياهم، إضافة إلى وضعية الأساتذة الباحثين وجودة التدريس في ظل إمكانية استقطابهم للتدريس بالمؤسسات الخاصة.
وبهذا، يجد مشروع القانون نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، تتقاطع فيها المواقف النقابية والسياسية، بين تحذيرات منيب داخل البرلمان وبرنامج تصعيدي أعلنته النقابة الأكثر تمثيلية في القطاع، ما ينبئ بدخول الدخول الجامعي المقبل على وقع احتقان غير مسبوق داخل مؤسسات التعليم العالي.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















