معالجة صعوبات التعلم مدخل أساس لتجويد التعلمات.. الدكتور المهدي الملوك باحث بمعهد الدراسات والأبحاث الرباط
مدخل: يحظى ورش التربية والتكوين بعناية مولوية سامية للملك محمد السادس، باعتبار أن التعليم أساس تقدم الشعوب، والعمود الفقري لتحقيق التنمية المنشودة حيث يقول صاحب الجلالة نصره الله: << إن غايتنا هي تكوين مواطن صالح، قادر على اكتساب المعارف و المهارات مشبع في نفس الوقت بهويته التي تجعله فخورا بانتمائه، مدركا لحقوقه وواجباته، عارفا بالشأن المحلي والتزاماته الوطنية وبما ينبغي له نحو نفسه وأسرته ومجتمعه>>[1]
إن تجويد مخرجات التعليم لا تستقيم إلا باعتماد مداخل الإصلاح وأسس المنهاج الدراسي المبني على المقارنة بالكفايات التي تتخذ من المتعلم حجر الأساس لبناء التعلمات وفق هندسة بيداغوجية محكمة.
- الاضطرابات اللغوية:
لقد تعددت التعاريف التي أطرت مفهوم الاضطرابات اللغوية، وتنوعت بتنوع روافدها السيكوبيداغوجية التي تستمد منها مرجعيتها حيث << يقصد باضطرابات اللغة تلك الاضطرابات اللغوية الناتجة أساسا عن أسباب عصبية، وتتعلق باللغة نفسها من حيث سوء تركيبها على مستوى معناها وقواعدها أو صعوبة قراءتها أو كتابتها >>[2]
تتعدد العوامل والأسباب العامة للاضطرابات اللغوية بين :
- الأسباب العضوية والعصبية.
- أسباب التنشئة الاجتماعية.
- أسباب نفسية.
- أسباب متعلقة بتدني القدرات العقلية.
وقد أولت الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 من خلال الفصل الأول وبالضبط الرافعة الرابعة أولوية خاصة لضمان الحق في التعليم لهذه الفئة من خلال تأمين الحق قي ولوج التربية والتكوين للأشخاص في وضعية إعاقة، أو في وضعيات خاصة حيث << يعتبر المجلس أن كسب هذا الرهان يقع في صميم الإنصاف والعدالة الاجتماعية (…) في ضمان الحق في التعليم والتكوين الجيدين ضمن مختلف مكونات المدرسة>>[3]
- صعوبات التعلم النفسية:
تتعدد مظاهر صعوبات التعلم المرتبطة بالجانب السيكولوجي والتي تؤثر سلبا على سيرورة التعلم لدى الأطفال وتتمظهر على شاكلة سلوكات يطغى عليها الشعور بالخجل والعزلة والانطواء مما يعرقل عملية اندماج المتعلم ضمن وسطه المدرسي، ويشكل عائقا أمام نماء كفاياته التواصلية والمعرفية وفيما يلي جرد لبعض الحلول المقترحة لمعالجة هذه الصعوبات النفسية:
- تشخيص الحالة اكلنيكيا وطبيا.
- وضع ملف طبي لتتبع حالة المتعلم بتنسيق مع المصالح الطبية.
- تتبع الحالة من طرف أطر الدعم الاجتماعي والنفسي.
- تعزيز الثقة بالنفس ودعم تقدير الذات والسعي لتقديم دعم نفسي متواصل لهؤلاء المتعلمين من خلال المدح والإثراء على سلوكاتهم وتجنب إحراجهم أمام باقي المتعلمين، مع الحرص على إشراك أفراد الأسرة في تنزيل المشروع البيداغوجي و الشخصي للمتعلم .
- الحرص على الإدماج التدريجي للمتعلم المتعثر نفسيا في الوسط المدرسي، من خلال إشراكه وإدماجه في النوادي التربوية لتفعيل وأجرأة الحياة المدرسية.
- الحرص على تفعيل خلية اليقظة وخلايا ومراكز الإنصات والاستماع بالمؤسسات التعليمية.
- الصعوبات القرائية:
- الحبسة: تعرف الحبسة بكونها << عدم القدرة على التفاعل اللفظي والتعامل مع الظروف التواصلية التي يجد نفسها فيها >>[4]
وتتمثل المظاهر العامة للحبسة باعتبارها عائقا سيكولوجيا وفزيولوجيا يعيق عملية التعلم فيما يلي:
- ضعف الاستيعاب السمعي.
- كلام مضطرب.
- اضطرابات في القراءة.
- اضطرابات في الكتابة.
- ضعف استيعاب الإشارات.
- التـــــــأتـــــــــأة: تعتبر التأتأة أحد مظاهر الاضطراب اللغوي الذي يشكل صعوبة تعلمية تؤثر سلبا على تحصيل المتعلم واندماجه السوسيولوجي في وسطه المدرسي والاجتماعي وتعرف التأتأة باعتبارها: << اضطراب في العملية اللغوية كلها أثناء الكلام، وذلك نتيجة الانسداد الحنجري المتقطع والمهتز، حيث يصاحب الكلام توقفات وتكرارات غير مرغوب فيها، أو نتيجة التطويل في الصوت وامتداده في المقطع اللغوي>>[5]
وفيما يلي حصر لبعض الحلول المقترحة لتجاوز الصعوبات القرائية:
- تشخيص نوعية الصعوبة ودرجتها عبر روائز سيكوبيداغوجية.
- تفييء المتعلمين إلى مجموعات حاجيات.
- برمجة حصص للدعم المندمج والخارجي.
- تفعيل المشروع الشخصي والبيداغوجي للمتعلم وفق بيداغوجيا التعاقد.
- دعم مشروع القسم.
- الدافعية للتعلم والحافزية.
- إدماج التكنولوجيا الحديثة والحوامل الإلكترونية لحوسبة اللغة العربية من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة من خلال:
- الاستماع لمقاطع وجمل وإعادة ترديدها.
- ترتيب كلمات مبعثرة على السبورة التفاعلية.
- معالجة مشاكل النطق والحبسة والتأتأة معالجة طبيبية ونفسية وتربوية وفق برنامج مضبوط وبمقاربة تشاركية مع الأسرة.
- التربية الدامجة:
تعتبر التربية الدامجة أحد مداخل الإصلاح التربوي بدءا بالميثاق الوطني للتربية والتكوين، مرورا بالرؤية الاستراتيجية، وصولا للقانون الإطار 51.17. بهدف بلورة وصياغة استراتيجية وطنية مؤطرة بمشاريع قابلة للأجرأة والتفعيل قصد إدماج الأطفال ذوي الحاجيات الخاصة في المحيط المدرسي والمجتمعي. وتجاوز الصعوبات التي تعيق اندماجهم في الحياة حيث نص الفصل 34 من دستور المملكة الصادر بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.11.91. صادر في 27 من شعبان 1432 الموافق لـ 23 يوليوز 2011 على أن :<<تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة ولهذا الغرض ، تسهر خصوصا على ما يلي:
– إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع>>[6]
وفي إطار تنزيل مشروع التربية الدامجة تم السعي للانتقال من تجربة أقسام الإدماج المدرسي (CLIS) إلى تحربة أقسام التربية الدامجة (C.E.I) واعتماد وصياغة وثيقة الهندسة المنهاجية لأقسام الإدماج المدرسي حيث تقوم المقاربات الناظمة للتربية الدامجة على المقاربة : الطبية / الاجتماعية / الحقوقية.
تتعدد أشكال التكفل التربوي بالأطفال في وضعية إعاقة بين:
- التربية المتخصصة (الرعاية الطبية).
- التربية الإدماجية (أقسام CLIS).
- التربية الدامجة: أي إدماج تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة في الأقسام العادية (E.I).
والاعتماد على مشروع القسم الدامج (PCI) باعتباره فضاء مدرسيا يتضمن طفلا أو أكثر لديه حاجيات خاصة لضمان مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص من خلال الاستفادة من نفس العرض البيداغوجي المقدم للجميع بصيغة مكيفة مع قدراته، وتبني تقنيات تراعي طبيعة إعاقته، مع اعتماد المشروع البيداغوجي الفردي (PPI) الذي يقوم ويتأسس على المبادئ الآتية:
- التشخيص (الطبي والبيداغوجي).
- التخطيط.
- التدبير.
- التقويم.
وفي سياق التقويم لقد أصرت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي مذكرة وزارية رقم 21×042 الصادرة بتاريخ 03 ماي 2021 في شأن تكييف المراقبة المستمرة لفائدة التلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة في ضوء البرنامج الوطني للتربية الدامجة، تضمنت المذكرة عدة توجيهات خاصة بأجرأة التقويم وتكييفه مع طبيعة الإعاقة حرصا على ضمان جودة التعليم وتحقيقا لمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص.
خــــــــاتمة
تعددت المداخل السيكوبيداغوجية التي حاولت تجاوز صعوبات التعلم وإدماج المتعلم في وسطه المدرسي والاجتماعي والسعي لضمان اندماجه بشكل سليم في سبيل الرقي بمخرجات التعليم وضمان جودة التعليم ولايمكن تحقيق هذا الرهان إلا بتظافر جهود الجميع باعتماد مقاربة تشاركية بين مؤسستي الأسرة والمجتمع.
ولعل الانخراط الإيجابي بكل مسؤولية وجدية في مشروع التربية الدامجة سيحقق لامحالة النتائج الموجودة رغبة في الرقي بكفايات المتعلمات والمتعلمين وتحقيق تنمية المجتمع.
لائحة المراجع والمصادر
- الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999.
- الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 (من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والإرتقاء) المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.
- الإطار المرجعي للتربية الدامجة، مديرية المناهج 2019.
- عبد الفتاح بنقدور- اللغة دراسة تشريحية-إكلنيكية-ط.2012.1 دار أبي رقراق للطباعة والنشر-الرباط.
- دفاتر التربية والتكوين-ملاءمة المناهج والبرامج من أجل مدرسة الجودة- عدد مزدوج 6/7 ماي 2012.
- المذكرة الوزارية رقم 21×042 الصادرة بتاريخ 03 ماي
[1] – مقتطفات من الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. الرباط 8 أكتوبر 1999.
[2] – بنقدور عبد الفتاح، (2012).ص367.
[3] – الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.ص19.
[4] – بنقدور عبد الفتاح، (2012).ص369.
[5] – بنقدور عبد الفتاح، (2012).ص412.
[6] – الفصل 34 من دستور المملكة المغربية يوليوز 2011.
بقلم
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















