الجماعات الترابية بإقليم اليوسفية مطالبة بتفعيل الفصل 139 من الدستور المغربي لوضع آليات تشاركية للحوار والتشاور وتخليق العمل الجماعي
موقع المنار توداي…
إننا
حينما نشخص الواقع ونطـرح البدائـل، فإننا لا نشخصـه من خلال خلفيـة معينـة
سياسيـة أو فئويـة أو حزبية محضة ولا نستهدف تجربة معينــة أو حزبـا معينـا أو فئة
معينـة . كما أننا لا نخدم أجنـدة أية جهة معينـة سياسيـة أو حـزبيـة ،وإنما نعمـل
ذلك من أجـل تحليـل وضعيـة اقليم اليوسفية على جميـع المستويات من أجـل معرفة معاناة
ساكنته مستحضرين بطبيعـة الحـال المسار الذي مرت منه المؤسسـات سواء المركزيـة أو
المنتخبـة والدور الذي يقـوم به المجتمـع المدنـي من أجـل النهـوض بهذا الاقليم. ولابد من استحضار سوء حظ هذا الإقليم في ممثلين فاعلين على مستوى البرلمان وفي جميع الإنتدابات ، والتفاعل مع الوزارات أو غيرها ..
– الملاحظة
الثانيـة التي أرى ضرورة الإشارة إليها وهي ان واقـع اقليم اليوسفية لا يمكـن
عزلـه عن واقـع باقي الاقاليم على الصعيـد الوطني من خـلال التجربـة الحقوقيـة للمغرب خلال
السنوات الاخيرة ، طبعا مع استحضار كل نقط القـوة والضعف في هذا المجال وكذا
الملفـات العالقـة والتحديـات المطروحـة على المغرب من أجـل إصـلاح الأوضـاع
الحقوقيـة في البــلاد .
– الملاحظـة
الثالثة التي يجب التأكيد عليها وهي ان عملنا يأتـي في إطار ما هو منصوص عليه في
الدستور خاصة الفصل 29 الذي يضمن حق تأسيس الجمعيـات والانتماء النقابي والسياسي
والفصل 154 الذي ينص على خضوع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافيـة
والمحاسبـة والمسؤولية ، انطلاقا من أن الدولة والمؤسسات العموميـة والجماعات
الترابيـة ملزمة بالعمل على تيسير أسباب استفادة المواطنيـن والمواطنات على قدم
المساواة من الحقوق الاقتصاديـة والاجتماعيـة طبعا طبق ما هو مفصـل في الفصل 31 من
الدستور وذلك كما يلي :
1- حول الآليــات
التشاركيـة وتخليق العمـل الجماعـي
:
– ينص الفصل 136 من
الدستور : “يؤمن التنظيم الجهوي والترابي مشاركة السكان المعنييـن في تدبيـر
شؤونهـم والرفـع من مساهمتهـم في التنميـة المندمجـة والمستدامـة ” .
– كما ينص الفصل
139 من الدستور : تضع مجالس الجهات والجماعات الترابيـة الأخـرى آليات تشاركيـة
للحوار والتشاور لتيسيـر مساهمـة المواطنات والمواطنيـن والجمعيات في إعـداد برامج
التنميـة وتتبعهـا ..
انطلاقا من هذه الملاحظات
، ذات الطابع الدستوري ، يمكن القول أننا اليوم نشخص واقعا يتميـز بوجـود فاعليـن
مركزييـن على مستوى السلطة يسهرون على تدبيـر وتسييـر مرافق عموميـة لا يظهـر أثـر
للجـودة والشفافيـة فيها إلا في مجالات محـدودة ، كالرياضـة وبعض الخدمات الادارية
، وان كانت لا تخضع للمراقبة والمحاسبـة فيما يخص توظيف الأموال العموميـة
المرصودة
ومن جهة ثانية فإن
الجماعات الترابيـة لم تبد أية رغبة في إحـداث آليات تشاركيـة للحوار والتشاور رغم
الوعـود الانتخابيـة ، ولم يظهـر أي أثـر لمحاسبـة التدبيـر والتبدير والخروقات في
العهـد السابق ، ولم تمكن بالتالي الجمعيات من الإطـلاع على الاختلالات التي بنيت
عليها الحملة والبرامج الانتخابيـة ، وبالأحـرى لم تبرز أية رغبة في تيسيـر مساهمة
المواطنات والمواطنيـن والجمعيات في إعداد برامج التنميـة المطلوبـة والاكتفاء
بالإخبار بأن هناك برامج تنمويـة قادمـة دون تحديـد الأسـس المعتمـدة في برمجتهـا
تخطيطـا وإعـدادا ماديـا ولوجستيــا .
كما أن المؤسـف هو أن
الإهتمام بالجمعيـات لم يكـن إلا في حـدود إرضـاء بعضها فيما يخص الدعـم المادي
كإجـراء لتجـاوز ما تم الإحتجاج عليه من تمييـز في توزيـع بعض منح الدعم . أما
فيما يخص الإشـراك والتشاور من أجل إعـداد برنامـج للتنميـة وتتبعها فهذا غير وارد
، نظـرا لغيـاب ثقافـة التخطيط وعدم تخليق العمل الجماعي ، حسب بعض المستشارين
نفسهم ، المتميـز سوى بالبحث عن الاستفـادة والإبتـزاز .
2- حـول الحـق في
العـلاج والوضعيــة الصحيـة بإقليم اليوسفية
يعاني قطاع الصحـة بإقليم اليوسفية من عدة إختـلالات منها ما هو إمتـداد و إنعكـاس للسياسـة الصحيـة على
الصعيـد الوطني ، كما هو الامر بالنسبـة لمشكـل ” راميـد ” الذي لم
تستطع المستشفيـات مواكبته لانعـدام التجهيزات الضروريـة ولا الإمكانيـات البشريـة
وما يتطلبـه هذا البرنامج من توفيـر للأدويـة وغيرهـا .
وهناك كذلك مشاكـل ذات
طبيعـة محليـة مثل الخصاص في الموارد البشرية وعدم تواجـد بعض الاطباء بالمستشفـى
الإقليمي باستمرار وعلى طـول الأسبوع نظـرا لعدة اعتبارات.
كما ان المستوصفات والمراكز الصحية بالإقليم توجد في وضع يحسد عليها قسـم الإنعـاش بالمستشفـى الاقليمي يعتبـر نقطـة سـوداء ،لا وجود لآليات الفحص بالاشعة خصاص مهول في الاطر الطبية والممرضين.
3- الحق في تعليـم
عصـري ميسـر الولـوج وذي جـودة
:
هذه الفقـرة منصوص عليها
في الفصل 31 من الدستور المذكـور أعـلاه ، وهي تؤكـد على الحق في التعليـم والتعلم
وتيسيـره وتجويـده .
ولكن ما يلاحظ بإقليم اليوسفية ورغـم النداءات المتكررة حول اغلاق بعض
مؤسسـات للتعليم الابتدائي ، وما تميزت به هذه السنـة من الخصاص المهول الذي عانت
منه المؤسسـات والاكتفاء بالحلول الترقيعيـة المتمثلة في ضم الأقسام الى بعضها مما
جعل الاكتظاظ هو سمـة هذه السنة الدراسيـة سواء على المستوى الابتدائي او الاعدادي
او الثانوي التأهيلـي مما يجعل عملية التدريس جد صعبة والمحصلة جد هزيلة.
أما عن الجودة فان
انعدامهـا وصـل الـى حـدود نتائج لا يمكن تصورها خاصـة حينما نجد تلاميـذ في عدد من
المستويـات لا يستطيعـون كتابة جملـة صحيحـة وبالأحـرى إستعمال اللغـات الأجنبية ..
4- حول الحق في
الشغل وحقوق العمال :
عرفت حقوق الشغلية بشكل
عام وفي القطاع الخاص بشكل خاص النصيب الأوفر من الانتهاكات منها: تسريح العشرات
من العمال ، ومحاربة العمل النقابي عبر طرد المكاتب النقابية .
وهناك إنشغالات كثيرة لدى
الساكنة وهي انشغالات هامة وخطيرة تناقش على مستوى الفروع النقابية سواء منها
الخاصة بقانون الإضراب أو قانون النقابات والتفاوض الجماعي أو مشروع نظام التقاعد
وغيرهم ..
أما على المستوى المحلي
فإن الملاحظ من طرف المتتبعين أن هناك ممارسات تمييزية فيما يخص التشغيل ،الذي تتحكم فيه المحسوبية والزبونية والإستغلال اللأخلاقي
للمشغلين ..ونفس الأمر يمارس في التشغيل في القطاع الخاص وشركات التدبير المفوض ..
ومن جهة أخرى فإن الشباب
لم يعاين أية مبادرة تدعم التشغيل الذاتي وتدعم المقاولات الصغيرة ، في غياب البحث
عن مستثمرين لإنشاء مقاولات متوسطة أو كبرى تساهم في التخفيف من البطالة المرتفعة
نسبتها بشكل كبير بهذا الاقليم، الأمر الذي يؤدي إلى إنتشار الإجرام وارتفاع
نسبته من بينها جرائم الإتجار في المخدرات وغيرها من الممنوعات ..
5- حول الحق في
الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة
:
الحق في الماء هو من
الحاجيات الأساسية للمواطنين للعيش ولذلك نصت الفقرة العاشرة من الفصل 31 من
الدستور على:” الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة”وأن
الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية مسؤولة على توفيره وفق منطوق
الدستور، وعلى رأسهم عامل عمالة الإقليم، والمدير الإقليمي للمكتب الوطني للكهرباء
والماء الصالح للشرب، وكذا رئـــيس المجلس الجماعي الذين عليهم تحمل المسؤولية في
معالجة هذا الملف، بالحرص على جودة المياه الصالحة للشرب ، واستفادة المواطنين
منها ، ومراقبة ما يحصل في الفواتير من زيادات وتلاعبات تضر بالقدرة الشرائية
للسكان ..
ومن جهة ثانية فإن مايميز
الوضعية البيئية بإقليم اليوسفية قطاع النفايات والأزبال الذي تم تفويته لفائدة شركة
خاصة، ولا حديث اليوم إلا عن الامتعاض والحسرة التي يشعر بها المواطنون جراء
انتشار العديد من النقط السوداء بمدن الاقليم ، وانتشار الروائح الكريهة ، ففي كل حي
تتراكم جبال من الأزبال ويتراكم معها الإهمال الذي تواجه به هذه المشكلة من طرف
الشركة المكلفة ..
أما عن الحدائق والمجالات الخضراء فالحديث عنها اصبح ضربا من الجنون …لنا عودة لإثارة عدد من المشاكل والقضايا العالقة …
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























