تفجيرات 16 ماي الإرهابية بالدارالبيضاء…لنتذكر حتى لا تتكرر
موقع المنار توداي..مصطفى فاكر..15/05/2017/…
عاش المغاربة قاطبة ليلة سوداء و اندهشوا لما بثته وسائل الاتصال المقروءة و المكتوبة و المسموعة و لما تداولته القنوات العالمية من خبر مثير وغريب على كا المغاربة بكل مكوناتهم الاثنية و العقائدية و الجنسية خاصة و أن المغرب و كما هو معروف منذ الأزل بلد التعايش و التسامح و المحبة و الوئام، لكن نتسائل من أين اتت رياح هذه النبتة الغريبة ؟ و كيف استطاعت أن تتغلغل و تعشش وسط بلد مسلم يدين بمذهب الوسطية و الاعتدال ؟
من هنا و بمناسبة مرور 14 سنة عن تلك الجريمة النكراء و الفاجعة التي ألمت بالمغاربة في تلك الليلة الهادئة المطمئنة : ليلة 16 ماي من سنة 2013 ليلة قياسية بكل ما تحمل الكلمة من دلالات ( دمار و قتلى و بكاء و عويل ووو).
اندهش المغاربة لما حدث و كان السؤال المخيف على كل الألسنة هو : هل وصل الغول الارهابي إلى المغرب ؟ ثم توالت الأسئلة و كثر الحديث و لماذا المغرب بالضبط مع كل ما يمثله حضاريا و ثقافيا و فكريا و عقائديا و أخلاقيا ؟؟؟ و كيف يسمح بعض الأدعياء لأنفسهم بقتل النفس التي حرمها الله تعالى في كل الكتب السماوية ؟؟ و هل ترتاح عقولهم و تطمئن قلوبهم و يناموا مرتاحي البال ؟؟ و ماهي التبريرات و المسوغات التي تشفع لهم بارتكاب أغلظ الفواحش و اكبر الكبائر عند الله وهو قتل النفس ؟
عفوا إذا أحييت المواجع و أيقظت الذكريات لكن هذا ليس من باب الترف الفكري و إنما من أجل ألا تتكرر مثل هذه الحماقات و التصرفات اللا إنسانية و ألا ندع مثل هذه الافكار السوداوية تسيطر علينا و تودي بنا إلى الهلاك.
إننا إزاء حرب معلنة ضد مغربنا الآمن و علينا كفاعلين أن لا نواجه بأيدي مثقوبة و عقول فارغة و قلوب و أرواح خاوية من سلاح الفكر و العلم و الايمان بالقضية : قضية مواجهة الفكر المتطرف و المتعصب لذاته و لمذهبه بالعلم الصحيح و بتربية النشئ و تكوينه تكوينا سليما و أن نعي بأن مستقبل بلدنا يبدأ من ضمان الشروط و المتطلبات و في مقدمتها ضمان القاعدة التربوية الصلبة بلا إفراط و لا تفريط، و بنشر ثقافة الحب و أن ديننا يسع للجميع و أن الله وحده سبحانه و تعالى من بيده الحساب و العقاب مع ما يضفيه قرآننا من فسحة واسعة للتوبة و قبول الآخر، إن المتصفح للقرآن الكريم يستنتج أن عدد الآيات التي ذكر الله فيها القصاص و العذاب لا تزيد عن ستة آيات من بين6336 آية كلها رحمة و مغفرة و تفاؤل و دعوة للحب و الإخاء و التسامح و المعاملة الحسنة و حسن الجوار…
إذن فلنتذكر فاجعة الدار البيضاء بكل ما استتبعها من شهداء و دماء و جروح و آلام ، لنتذكر حتى لا تتكرر و لنتذكر حتى لا ينضاف شاب مغربي آخر إلى الارهابيين قتلة المسلمين.
إنها مسؤولية جماعية علينا أن نتحملها بوعي و ايمان و ثقة في النفوس و في اختياراتنا إنها مواجهة مفتوحة ضد أعداء التاريخ و أعداء المستقبل المشرق.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























