قرية سرغينة و استيقاظ الجهالة من الكنز
موقع المنار توداي// 13//06//2018// مصطفى فاكر///
في ليلة هي خير من الف شهر ، في ليلة نزول القرآن العظيم على خير البرية ، و في شهر تصفد فيه شياطين الجن و تتمرد فيه شياطين الانس ، في قرية اسمها سرغينة التابعة لاقليم بولمان ظهر المنقذ من الفقر برؤيا تحدثه عن وجود كنز عظيم يغني القبيلة عن السؤال و يخرجهم من ذل الحاجة ، و بما أن السكان يشكون غلاء المعيشة و يعانون من الثالوث المذموم : الفقر و الجهل و الامية التفوا حول مهدهم المرتقب في موكب مثير وجهتهم المفضلة أعلى قمة في عز الشمس و الجوع و في غفلة عن السلطة الادارية و اعوانهم و السلطة المحلية بمختلف تلاوينها .
استطاع هذا الشاب أن يجمع قبيلة بل قبائل بولمان و يسير بهم و يقيم فيهم خطبة الانقاذ و الخلاص من الفقر بغلاف الخير و النماء و البركة فسرت فيهم الخرافة كما يسري الدم في جسم الانسان و تلقتها العقول الخاوية من العلم و العمل . إذن فما هي اسباب انتشار الخرافات و المعتقدات الخاطئة بين مكونات المجتمع المغربي ؟ و من يتحمل مسؤولية سريان هذه الخرافات ؟ و اين هو دور المجلس العلمي و وزارة الاوقاف و الشؤون الاسلامية في محاربة مثل هذه الخزعبلات و التراهات ؟و هل توجد كنوز مدفونة في الارض ؟ و ما هي الجهات الموكول لها باخراجها الى الوجود؟ اسئلة و غيرها تتناسل كلما حدث واقع شبيه بهذه القصة التي هي اقرب الى الخيال من الواقع و نتساءل عن أهم اسباب انتشار الخرافات في مغرب القرن الواحد و العشرين
إن من أهم أسباب انتشار الخرافات نجد : الجهل و الفقر و الامية الثالوث الملعون خاصة في المجتمع القروي الذي يعاني التهميش و الفاقة و الهشاشة الاجتماعية و ما هي الاساليب الناجعة لاستئصال هذه الآفة الخطيرة ؟
إن للجهل دخل كبير في التمسك بالخرافات و المعتقدات الفاسدة كما أنها لا يمكن أن تزول بزوال الجهل بل إن لها جدور تاريخية عميقة و ترجع الى عدم الاستقرار النفسي الذي يعتبر من اقوى الدوافع النفسية.
و انطلاقا من مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( كاد الفقر ان يكون كفرا) نستنتج أن الانسان الفقير يكفر بكل ما حوله و يلعن أوضاعه و يضحي باغلى ما يملك : كرامته/ عفته/ دينه /مروءته… ليخرج و يهرب من سجن الفقر و يرفل في بحبوحة العيش و ينعم بنعيم الحياة ، و لا يمكن التغلب عليه إلا بالعلم و العمل ،لأن العلم يقوم على أساس الملاحظة الدقيقة و التجربة الموضوعية و تقليل الاحداث و الظواهر و معرفة مسبباتها و علاقتها بالغير و تفاعلها مع الاخر.
اما العمل فيطرد الكسل و التعلق الاماني الفارغة و ينمي في الفرد القدرة على الانتاج و ربط النتائج بالاسباب و البحث عن الوسائل و الاساليب الناجعة للوصول إلى النتائج المنشودة.
الامية هي أخطر داء ينخر جسم المجتمع و يفتك بعقله و فكره لأن الامية لا تختفي بمجرد الانتقال من بيئة حضارية متخلفة إلى بيئة حضارية متقدمة ، بل هي جزء أساسي من التركيب العقلي و النفسي للفرد لذلك وجب علينا الاهتمام بتربية الاطفال في المدارس تربية علمية منذ الصغر بتعاون مع وسائل اخرى تهتم بالتنشئة الاجتماعية منها : وسائل الاعلام و التلفزيون ووو.
و لنعد إلى قرية سرغينة و ما فعل بها هذا الشاب من تأجيج و حشد مئات السكان و الخروج في مسيرات صوب الهدف”قمة الجبل” للبحث عن الذهب و باقي المعادن الاخرى النفيسة التي هي في ملكية الدولة باعتبارها من الموارد الباطنية دون اي تحرك من السلطات ما يضع علامات استفهام حول هذه الضجة في هذا الوقت بالذات ،و من هنا نتساءل عن دور السلطات الادارية و الامنية و أجهزة المخابرات التي لا تغيب عنها صغيرة و لا كبيرة الا شممتها و احصت سكناتها و حركاتها؟
أليس من العيب و العار أن تخرج قبيلة عن بكرة أبيها بخيلها و حديدها دون أن تعلم بهم أعين الدولة ؟؟ أم أنهم كانوا ينتظرون ساعة الصفر ليبينوا للناس ضحالة فكرهم ؟؟ و ما مصير كل من سولت له نفسه أن يزعج السكان و يحدث فوضى عارمة ؟
و اخيرا نستطرد قول الله تعالى :” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















