أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » المال السايب يعلم السرقة

المال السايب يعلم السرقة


لا يخلو يوم من
أيامنا العادية هاته دون أن نقرأ خبرا أو أكثر – على صفحات جرائدنا الوطنية  – يحيل على سرقة المال العمومي داخل إدارتنا
ومؤسساتنا , هذه جماعة محلية وذاك مكتب لتوزيع  الماء والكهرباء , وتلك مؤسسة للقرض أو البنك ,
وهذه مؤسسة تعليمية  تلك عمالة واخرى وزارة
وهذه مؤسسة وطنية تابعة للدولة وهلم جرا وفتحا ورفعا – تتعرض هذه المؤسسات للسرقة
والنهب والابتزاز بكل أشكاله وفتوحاته ليس من قبل عناصر خارجية أو أجنبية عنها ,
بل من قبل  ” الساهرين ” عليها
وعلى ” مصالح ” المواطنين تسرق في واضحة النهار ومن طرف الذين حملوا
أمانة الإشراف والتسيير “والدفع” بعجلة البلاد نحو النمو و الازدهار و
إنقاذها مما هي عليه و فيه, ظنا أن المسؤولين والموظفين سيرعون و يتعضون  مباشرة بعد تسلم الحكومة لمهامها, واعتقادنا أن
المراقبة وإعادة ترتيب بيت الإدارة المغربية هي انشغالات هذه الحكومة خاصة وأن
أحزابها ونوابها وجرائدها لم تتوقف قط عن رفع أصواتها الصاخبة للحديث عن الفساد
والمفسدين وعن التلاعب بمالية الدولة والمجتمع وتهريب الأموال … كان أملنا كبير
في فتح ملفات الفساد المالي و الإداري  ,
ومتابعة من اغتنوا بسرعة الضوء وأصبحوا من “علية القوم ”   واستغلوا مناصبهم لابتزاز المواطنين و الارتشاء
و راكموا  الأرصدة المالية وامتلكوا
العقارات , وامتلكوا المنتجعات والمنتزهات في كل الأماكن والمواقع الإستراتيجية ,
انتظرنا أن تفتح الملفات ويبدأ التطهير أو يستمر كما ” بدأ ” من قبل لكن
لاشيء وقع ولا شيء بدأ . وعادت حليمة إلى عادتها القديمة وتشجع من استراح ,
استراحة المحارب ليعود إلى ذلك من جديد , بل إن عدم الاستمرار في فتح تلك الملفات
المركونة داخل أدراج المكاتب ورفوف الإدارات فتح شهية الآخرين على الابتزاز
والارتشاء وانتهازالفرص طارحين في الوقت نفسه السؤال الآتي : ماذا وقع ؟ وماذا جرى
للآخرين لما نتركهم وحدهم يستفيدون ؟ كيف يعقل أن يعيش فلان بكل تلك الأبهة
والمظاهر المثيرة ولا أحد  يسائله أو
يحاسبه ؟ نعم , إنها المفارقة الخطيرة حيث تجد موظفا عاديا بأجرة عادية جدا لا
تتجاوب مع معطيات الحياة , ولا مع إكراهاتها المادية اليومية المتزايدة والضاغطة ,
ومع ذلك فهو ممتلك سيارة من النوع الممتاز وشقة فاخرة لا تتناسب مع مستواه المادي
, ويسهر على تعليم صغاره في مؤسسة متميزة من مؤسسات  تعليمنا الخاص , ويباشر السمسرة ومهام أخرى لا
علاقة لها بالوظيفة التي أنيطت به لكن يمارس كل هذا على حساب عمله وعلى حساب الأمانة
التي تحملها , وليتهم يقفون عند هذا الحد بل يتجاوزونه لممارسة السرقة بكل
تجلياتها , يتطاولون على المال العام , يتلاعبون بالوثائق والملفات يحرفون الأرقام
, فإذا ارتبطت بالمصاريف يكون مصيرها النفخ والمبالغة والتضعيف حتى يظهر العجز ,
وبالتالي تبرير السرقات و تعليلها , وإذا ارتبط الأمر بالمداخيل  فهي الأخرى لا تسلم من التصرف المشبوه , محاولة
التقزيم الرقمي وحذف الأصفار من اليمنى إذا كان المبلغ  مهما وكبيرا فهؤلاء المتلاعبون يومنون ويحسون
مصطلحين اثنين النفخ والغش وكلاهما وجهان لعملة واحدة نشر الفساد والإفساد
وترسيخهما داخل المجتمع , وغياب خطوات شجاعة وإجراءات مسؤولة من قبل الحكومة فإن
الأمور ستبقى على ما هي عليه , إن لم نقل ستزداد سوءا واستفحالا وتنتشر العدوى بين
الأجيال , لأن المعول عليه في الظروف الراهنة كفرس رهان ليس  من حقه أن يخيب آمال شريحة كبيرة من مجتمعنا .

المنار توداي