سيكولوجية الجماهير”” فقط للمثقفين”””.
موقع المنار توداي//13/04/2018// بقلم سعيد العنزي///
عندما يقف الناس إجلالا ل “نجاة اعتابو ” و تستهوي “للا لعروسة” الملايين.. ويواصل الغبي / الذكي “برنامج رشيد شو” استبلاذه وتكون ”جماهير” ( الريال أو البارصا) بالملايين من العشاق مثل ”جماهير” المسمى ” الستاتي” أو الملقب بـ”حجيب” حتى في الهواميش حيث لا ماء و لا إنارة و لا أمصال…
هنا وهنا فقط تتأكد لدي المعلومات التي تؤثت التمفصلات المعرفية للإبداع الجميل للكبير ”غوستاف لوبون” (سيكولوحية الجماهير)!!..
عندما تغلق المكتبات العمومية و تغلق المدارس من على مسمعنا، ويستثمر السياسيون في الخشب و العقار.. و تتحول القاعات السينمائية أوكارا للمنحرفين، وتصبح دور الشباب بلا حراس و بها تقضى الحوائج التي تدمر كبرياء الإنسان..
عندما تتوسع السجون و تبنى أخرى في قلب السهول بـ ”سايس” و ” اللكوس” .!! وعندما نؤدي للسجين يوميا منحة أكثر مما نؤدي لطلاب العلم في الداخليات!!.. وعندما يزور الطبيب السجناء ولا يجد المتفوقون سريرا في الأحياء الجامعية، ولا مقعدا في الكليات، ولا مكانا في المقصف البئيس لتلبية “حاجة” بيولوجية” تحتاجها المعدة في زمن غزو الفضاء والسعي لاستعمار المريخ!!..
عندما يموت الكبار في صمت مريب!! لا مراسيم عزاء على قد المقام ، ولا ذكرى الأربعين على منوال الفطاحل من خدام الوطن!!، ولما ينتهي أحد الأغبياء المحظوظين بلا كفاءة ولا استحقاق، تقام الدنيا و لا تقعد و تبكي قنوات ”إثم“!! ويكون الجو مهيبا.
عندما نفتقد إلى رجالات دولة من الطراز الرفيع!! وتكون السياسة مهنة من لا مهنة له، من محترفي الرقص على أشلاء المواطن، وتكون بذلك الكائنات «السياسية» أمية و جاهلة في علم السياسة.. وينتهي بنا المطاف مكتئبين بالشعبوية القاتلة وبالحروب الوسخة و النتنة، حيث لا ”بوليميك” سياسي ولا خطابة و لا برنامج كما أرسى قواعده ”روسو”!!.. فتكون بذلك “الأنثروبولوجيا ” حتما وحدها القمينة بجعلنا نفهم السلوك كي لا نصاب بالغثيان.. وكي لا يبتلعنا ظلما و عدوانا ”الزهايمر” و نحن في عنفوان الشباب!!..
عندما تسقط ”الجماهير” حماسا لـ ”مؤخرة” ( نانسي عجرم أو إليسا أو كارديشان…) و لا أحد من ”الرعاع” يعرف مقدمة ”ابن خلدون” (اعتذر قارئي العزيز على المصطلح).. هنا فقط تنكشف حقيقة الجهل و الأمية وزور البنيان!!..
عندما تكثر الشهادات من الإجازة وما فوق.. وتنكشف عورة «المثقفين»، لا تكوين ولا بحث ولا عمق ولا تنظير.. وحده الشيخ ”غوغل” وتصبح مقولة ( من نقل انتقل) أداة للحصول على الاعتراف.. هنا الأمية الوظيفية تؤثت المشهد ولا يصح بعدها إلا ” البروتوكول” و ”السنطيحة” لتجاوز عقدة العار للتموقع في خريطة «النخبة»!!..
عندما تكون الجامعات مأوى للسيوف و الرماح و مختلف فنون العنف و الإضطهاد.. ولا تكون رحابا للمقارعة الفكرية و للخطابة و للتكوين!!.. وعندما تعجز النخب عن تدبير الاختلاف بالعقل و بالمنطق.. و تكون الإيديولوجيا عقيدة؛ و يصبح الحرم الجامعي كنيسة للأرثوذوكسية في أبشع أنماط الانغلاق، و مهما كانت التقدمية والأنوار شكلا فإن العمق ظلام وارتكاسية ونكوصية مغلفة بالحداثة والعصر، و جميع الأطياف معنية بهكذا فهم..
عندما يكون المرحاض (شرف الله قدركم) مؤسسة لإنتاج المعرفة لدى الغرب المتقدم، وتكون الجامعة عندنا مسرحا لتفريخ الجهل المؤسس أو المقدس!!.. عندما يربح بائع السجائر بالتقسيط أحسن مما يتقاضاه أستاذ باحث لا يستطيع ضمان أسبوع واحد في فندق مصنف بطنجة أو أكادير.. وعندما تخصص للبحث العلمي عندنا ميزانية اقل من ميزانية مسرح بلدي واحد ببلدية ”باريس” أو ”فرانكفورت”!!..
عندما يشتري المستضعفون هواتف آخر ”موديل” و لا ”روبير” لديهم ولا ”ابن منظور”.. و يؤثتون البيوت بـ”البلازما” !! ولا كتب ولا تربية ولا معاجم اللغة و لا أفقا رحبا و فسيح!!..ويكون الأغنياء أصدقاء أوفياء لـ” الكوكايين” أو لدعارة الخمس نجوم!!..
عندما ندمر الأسرة بمفاهيم الحداثة المغشوشة و نحارب القيم بمسلسلات ”المكسيك” و وحريم سلطان ”الباب العالي“.. فإننا بذلك نقعّد لتقدم مزور لا قاعدة فيه ولا لبنيانه أساس!!..
عندما يجهل المغاربة ”العروي” و “الجابري” و”الخطيبي” و “عبد الله حمودي ”!!.. و يعرفون حق المعرفة رموز الابتذال و النمدجة مثل الرديء الأمي ” سعد” صاحب “انت معلم ”.. وتشكل البطلة ”خلود” جزء من المخيال العام!!.. هنا تأكدت فعلا من صحة ما جادت به قريحة ”مصطفى حجازي” في إبداعه الرائع والمتميز (التخلف الاجتماعي ، مدخل إلى سيكولوجية الانسان المقهور).. قرأت الكتاب عشرات المرات و في الأخير تأكدت أننا في مجتمع يحتاج إلى المصحات النفسية وإلى إعادة إحياء ”سيغموند فرويد” وقراءة “جاك لاكان” أكثر مما يحتاج إلى الطاحونات والحمامات و الأسواق!!..
عندما تصنع النكت للنيل من المعلمين، ونقدر ثقافة السلطة اكثر من سلطة الثقافة، ويعيش الطبيب على القروض وعلى الكفاف والعفاف في أحسن الأحوال، وتكون المستشفيات مفتوحة أمام المنحرفين و” البلطجية ” للنيل من سلامة المواطنين..
عندما نحتقر علوم الإنسان و المجتمع التي أنهت عمر العظيم ”محمد اركون“!!؛ و التي تتخذها القوى العظمى أداة لاستعمار العالم!!، فيخرج علينا معالي الوزير ”المنافق الغبي” مصرحا بأن تدريس التاريخ و الفلسفة مجرد هدر للوقت!!.. تأكدت صدقا أن ” فلاطون” كان على صواب عندما اكد أن شؤون المدينة من اختصاص الحكماء لا من اختصاص الغوغاء و ”الدوكسا” أعداء الفهم و التحليل!!..
عندما يرفض “مثقف” أن يجالس مثقفا آخر لأنه يختلف عنه في “الإيديولوجيا”.. وفي الوقت عينه يرافع في الديموقراطية، فيغرد الأول إيديولوجيا لـ ”دمشق” أو ”بغداد”، ويغني الثاني ، بحماس ، لـ ”باريس” أو ”الفاتيكان”، و يمارس الثالث شطحاته تأثرا بالدوحة أو الرياض..و ما يزالون منذ صدور ”الإيديولوجيا العربية المعاصرة ” للكبير ”العروي” إلى الآن يرقصون، وكل يغني على ”ليلاه“..
عندما تصبح الإشاعة أداة.. والافتراء وسيلة.. والحقد خصلة.. والغل ممارسة.. والتربص والمؤامرات والدسائس خططا.. والقذف والسب والنيل من الرجال الشرفاء حرفة.. والمكر و الكيد طريقة.. والعزل أسلوبا.. والمحاصرة تكتيكا..
عند كل هذا و ذاك تأكدت فعلا أننا نعيش الإفلاس الحضاري، وانسدادا كاملا في الأفق، واستئساد الرداءة، و موتا إكلينيكيا للمجتمع!!..
وأخيرا انصح بقراءة الكتاب الرائع ”سيكولوجية الجماهير” للمنظر في السوسيولوحيا وفي علم النفس الاجتماعي ”غوستاف لوبون ”.. الكتاب يعود إلى أربعينيات القرن الماضي، و قد ترجم إلى عشرات اللغات، و هو بمثابة ”زبور الرأسماليين”. و”غوستاف لوبون” مثل ”وليام رايخ” من الكبار الذين يستحقون القراءة.
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























