الرئيسية » الارشيف » المجتمع المدني بين مطرقة التنمية و سندان وزارة الداخلية.

المجتمع المدني بين مطرقة التنمية و سندان وزارة الداخلية.





موقع المنار توداي….مصطفى فاكر…..
من العار و المضحك في آن واحد ان نتحدث و نحن نعيش الالفية الثالثة : زمن الحقوق و الحريات و تحمل المسؤولية و مغرب ما بعد دستور 2011 الذي يشهد الجميع بتكريسه لكل التراكمات و المكاسب الحقوقية عن دور المجتمع المدني في التنمية المحلية و تدوير عجلة الاقتصاد خاصة بعد إخراج وزارة تعنى بالمجتمع المدني الى حيز الوجود و تتحاور معه لتحدد مخرجاته التي تعتبر ثورة مدنية غير مسبوقة في المغرب و بحلول شهر رمضان  تتضاعف فيه وتيرة العمل الاحساني لدى الجمعيات خاصة في المناطق النائية التي تركتها البرامج الحكومية المتعاقبة في غياب تام للعدالة الاجتماعية فتتحرك سواعد أبناءها من أجل إدخال الفرحة و السرور على العائلات التي تعاني شظف العيش و المحروم من أبسط الحقوق التي من المفروض أن توفرها حكومتنا الملتحية كالطريق و المستوصف الصحي و و و في اعالي الجبال و المناطق المعزولة التي تشهد على الوجه الآخر من المغرب الحقيقي مغرب الفقر و التخلف و البؤس. لكن للأسف يظهر أن هناك عقليات لا تزال تخاف من تحرك المجتمع المدني و غالبا ما تلصقه بالحسابات السياسية الضيقة و فوبيات أمنية وهمية فتراها تفزعنا بفزاعات العفاريت و التماسيح المعششة فقط في مخيلتهم المريضة حيث تهرول لوضع العصا في العجلة حتى لا تدور في الاتجاه الصحيح بل تضع العربة أمام الحصان حتى لا تنطلق من الاصل.

و من هنا نتساءل عن دور الجمعيات و ما هي أهدافها أصلا إن لم تمارس مثل هكذا أنشطة خيرية إحسانية ثقافية إجتماعية سواء في رمضان او غير رمضان ،و لماذا كلما تهب ريح الانتخابات أسرعت وزارة الداخلية في شخص عمالها باشوياتها قوادها إلى منع كل نشاط في الاماكن العمومية بدعوى استمالة الناخبين و حملة سابقة لأوانها.إن الدولة إذا كانت  فعلا تمنع التزوير و الغش و تسعى جاهدة للقضاء عليها و اجراء ممارسة سياسية نزيهة فيجب عليها ان تفتح أعينها على الكل و تعامل الكل بنفس المنطق و بنفس القانون إذ كيف تسمح بالقيام  بالمواسيم و المهرجانات هنا و هناك و تمنع نفس المهرجانت و المواسيم في مناطق قريبة و محادية لها،فعلى اي أسس أعتمدت و ما هي المعايير  التي اتخذتها و ما هي الدواعي الحقيقية لذلك؟؟
فالجمعيات و حسب قوانينها الاساسية كلها تشير أنها مستقلة عن كل ما هو سياسي نقابي ديني و بالتالي فمن حقها أن تمارس أنشطتها رغم أن أعضاءها في حقيقة الامر لهم علاقة و ارتباط بالسياسي و النقابي و الديني سواء في رمضان أو غير رمضان أو إبان الانتخابات أو بعدها لانها  غير مقيدة و لا محددة بالزمان أو المكان أو بالاحداث و بالتالي يجب على السلطة هي الاخرى احترام القانون و السماح بكل نشاط لا يخالف مكا هو مسطر في قانونها الاساسي و إذا ما حدث العكس فمن حق القضاء وحده الفصل في ذلك إذا كنا نؤمن بدور المؤسسات القضائية.
إننا نعلم علم اليقين بأن القانون لا يحرم ممارسة الانشطة الاجتماعية و لم يخصها بمناسبة دون أخرى كما أنه لم يحدد لها زمان او مكان معين او هي مرتبطة بالاشخاص كما أن القانون لا يسمح بالشطط في استعمال السلطة فبالاحرى الكيل بمكيالين.و من هنا نتساءل : ما ذنب الفئات الهشة المستهدفة تنتظر حتى تحن عليها السلطة أو تسمح للمحسنين بالجود و العطاء ؟ و أين مخرجات و توصيات الحوار الوطني الذي نظمته الوزارة الوصية مع المجتمع المدني .؟ و لماذا الدولة عندما تحتاج للجمعيات في المسيرات الوطنية للدفاع عن قضية من القضايا الوطنية تسخر جميع امكانياتها  و توفر الوسائل و تجود باحسن ما عندها ؟ فهل هذه لاتشبه تلك ؟ أم لكل قدره و قيمته في مغرب الحق و القانون؟؟؟
اتركونا نشعر و لو مرة واحدة أن لدينا قوانين نحترمها و دستور نطبقه و نحتكم إليه و هو فوق الجميع و ملك للجميع و لمصلحة الجميع . اتركوا الجمعيات تعبر عن نفسها و تمارس أنشطتها بكل غيرة وطنية و مبادرة و روح عالية . اتركوا الجمعيات تمارس أنشطتها التي يسمح بها القانون و تفرضها الحاجة المجتمعبية  ،فليس لأحد أن يحكم على نوايا الناس لان المجتمع المغربي و لله الحمد قد نضج و اصبح عاقلا سياسيا أكثر من ذي قبل فهو يعرف الذي يستعبده و يستبلده و الذي يفك عنه أغلاله و يقف بجانبه و يحسه بآدميته و على أنه إنسان قبل أن يكون سياسيا أو نقابيا ….
                                                       ذ : مصطفى فاكر