من ضرب زيد عمرا الى ضرب زيد “بزيد”: z بين السياسة والرياضة
بقلم ذ/ عبدالجليل لعميري الشماعية
حضر الإسمان العربيان: زيد وعمرو عدة قرون في ذاكرتنا العربية من خلال ألامثلة النحوية المسكوكة حيث ظل زيد يضرب ويقتل وينكل بعمر طيلة تاريخنا اللغوي!
ولكن حكايتنا اليوم يغيب فيها عمرو بواوه المذنبة ويظل زيد وحيدا في المشهد لكنه أصبح يضرب ظله ونظيره!فماذا وقع؟
بعد ان أدمت شوكة “زيد” الساسي حلقوم الحكومة، وأدمت بعض الانفلاتات من هنا وهناك روح “زيد” السياسي وقع الحدث الرياضي: فوز جيل “زيد الكروي” بكأس العالم للشباب دون20سنة بالشيلي 2025.
الحدثان: احتجاجات زيد الساسي و فوز زيد الرياضي كان لهما تداعيات ظاهرة ، وبعضها خفي، على المزاج العام للمغرب الشعبي والرسمي. ومن مظاهر ذلك:
*التداعيات الظاهرة:
-خلق حالة احتقان وتوتر اجتماعيين بسبب احتجاجات زيد السياسي رغم طابعها المطلبي الاجتماعي(الصحة والتعليم والشغل). تلاه انفراج وخلق حالة فرح شعبية ورسمية عامة بعد فوز الشباب بكأس العالم في كرة القدم.
-تجدد إعتراف جهات كثيرة داخلية وخارجية بأهمية العمل القاعدي والمنظم في النهوض بكرة القدم والاستثمار في الرياضة والشباب.
بالإضافة إلى ترويج صورة المغرب عالميا عبر الصورة المشرفة رياضيا بعد تراكم الإنجازات والوصول إلى التتويج العالمي.
*التداعيات الخفية:
-هل يمكن القول بأن زيد السياسي أصبح ضحية لزيد الرياضي؟ وهل سيتحول هذا الحدث الرياضي السعيد(من وجهة نظر ما) إلى ممحاة(كومة/g) لحركة جيل زيد ذات المنحى المطلبي/السياسي( محاربة الفساد)؟
-أليس تدفق الجماهير الرياضية(وضمنها شريحة واسعة من جيل زيد) في الشوارع معبرة عن فرحها الغامر محكا محرجا لجماهير زيد السياسي الذي تراجع زخمه الجماهيري بالشارع؟
المهددون (بفتح الدال الاولى)بزيد السياسي الاجتماعي يتنفسون الصعداء ويرتبون الاحتفالات لمسح ذكرى الاحتجاجات وتعويضها بفعل الاحتفال الممزوج بالبهجة والفرح طمرا لأي اجتجاج.
ولعل ملاحظا شكاكا يسأل بغير براءة تذكر: لماذا مائة مليون سنتيم لزيد الرياضي والعقوبات الزجرية لزيد السياسي؟
ويجيبه محب-بعمل الالوان- لكرة القدم والرياضة : لماذا تخلطون ما لا يخلط؟ الرياضة ليست ترفا وهي حاجة مثلها مثل التعليم والصحة.(ويصمت طبعا عن الفساد!).
الاحتفال الرسمي بمنتخب الشبان(رسالة ملكية/استقبال ملكي وهلم هدايا) يولد عند البعض أسئلة منها: لماذا تجاهل أصوات زيد السياسي في الخطاب الملكي وعدم التواصل المباشر معهم مثل زيد الرياضي؟ هل لأن الخطاب له صبغة بروتوكولية تقيد مضامينه وتجعله خطابا في العموميات بعيدا عن الأحداث الظرفية؟أم أن التواصل تم بشكل غير مباشر من خلال الاجراءات الملكية لتحريك مجموعة من الاوراش المتعثرة ودعوة الشباب للعمل السياسي ودعم خاص بالشباب في الانتخابات القادمة سواء بتزكية الاحزاب او بدونها؟
لا شك أن الحكومة ستستغل الحدث الرياضي لتبيض وجهها،ولكن الأمر لن يتعدى بضعة ايام او أسابيع على أقصى تقدير، وسيصبح الفوز التاريخي مجرد ذكرى جميلة ويعود المواطنون الى اكراهات الحياة اليومية وامواج الغلاء الفاحش وصعوبات العيش.
الكثيرون يرون في التنمية الرياضية الفوقية مجرد ماكياج للتمويه ويطالبون بتنمية اندماجية حقيقية بين مجالات الحياة الأساسية مثل التعليم (مناعة المجتمعات)والصحة(مناعة الجسد)و الشغل(مضاد حيوي ضد الحاجة و الفقر) و محاربة الفساد (فيروس مهدد لجميع المناعات).
لا مانع من فهم ان الشباب في المحصلة هو جوهر المجتمع فهو وقود الاحتجاحات وهو صانع الانتصارات الرياضية،فلماذا لا نجعله صانع التنمية والعلم والمعرفة والتقنية ومحرك المجتمع نحو أفق مزدهر يحرر مجتمعنا من أعطابه الكثيرة؟ لماذا لا نجد في إداراتنا ومؤسساتنا الحكومية نفس روح التنافس الذي نجده في جامعة كرة القدم؟ او في المكتب الشريف للفوسفات؟ لماذا لا تدبر باقي القطاعات بنفس العقلية العملية؟
لا بد من مراجعة الأولويات وتعميم النحاح على جميع القطاعات،فلا معنى لنجاحنا الرياضي في ظل فشلنا الاجتماعي والسياسي!
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















