.شارع المغرب العربي بالشماعية يتحول الى مطرح للأزبال وفضاء للباعة المتجولين….
امتطيت الناقلة الرابطة بين عروس الجنوب و مدينة السردين بامتياز و ما بينهما محطات للوقوف الاجباري،حيث ينزل الركاب لقضاء مآربهم و أغراضهم و شاء الله أن تتعطل الناقلة بالشماعية و في انتظار اصلاحها نزلت أستنشق هواءها و أتجول بين شوارعها.
مررت بالشارع الرئيسي و عرفت ذلك من كثرة الازدحام على مقدمة الشارع حيث يتعذر على الراكب بل الماشي المرور بين العربات و أمام االبائعين المقيمين على جنبات الطريق و بين زواياه .إنه منظر يخفي وراءه أسرار و يحجب الرؤيا عن واقعنا الحالي ويفضح المتشدقين الذين يتغنون بالجمال و النظافة.
رحت أبحث عن اسم الشارع:إنه شارع المغرب العربي فقلت في نفسي:اسم جميل تبركا و تيمناخاصة و أنه يدل على الوحدة و العزة و الكرامة ثم تابعت المسير محدقا و محملقا في رسمه و هندسته أكاد لا أصدق ما تراه عيناي “أزبال،نفا يات،اكياس بلاستيكية، بقايا عظام ، ريش دجاج يتطاير ،ناهيك عن البراز الانساني بل الحيوانين كدت أختنق من الرائحة النتنة و الكريهة و المنظر المنفر و رحت أطرح عدة أسئلة على نفسي احقا أن الآدمي يعيش وسط هذا الهول من الازبال؟ و ياله من عارفحتى الحيوانات تنظف مكانها و تردم فضلاتها يا ليتني كنت ترابا.
عندما كنت صغيرا كنت و مازلت أحفظ مثالا مرسوما على الجدران بل و في كل مكان “العقل السليم في الجسم السليم”قس على ذلك وقل :” الانسان السليم في بيئة نظيفة” .إنها معادلة صعبة التحقق.
أخذتني الغيرة على هذا الشارع فقررت مواصلة السير عسى أن تكون هذه التشوهات و هذه المزبلة نشازا تلاعبت بها الايدي خلسة لكن فوجئت بما هو اعظم و انقلب البصر خاسئا من فرط تناثر الازبال هنا و هناك و على امتداد البصر باسثتناء جوار سيدي الرئيس. وليت توا ظهري من حيث أتيت و هرولت صوب المحطة الرئيسية لاخذ مكاني و مقعدي بين الركاب و غادرت المدينة و انا اراقبها من زجاج الناقلة مرددا مثالا شعبيا يقول “هنا طلعناهم و هما لعبو بينا ”
ذ/فاكر مصطفى…..
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























