رحلة البحث عن الذات .
قصة قصيرة : رحلة البحث عن الذات .
كان دائما يحمل حافظة ملابسه( الصاك) الملوثة بغبار الأيام
ويرحل ..دون تحديد الوجهة . بداخل (الصاك) سروال وفوطة ودراعية .طز على الدراعية
لقد ضبطوها ممدة على رمال شاطئ الرباط ، وكان مصيرها التلف . هيهات أن يندمل الجرح
، كانت جراح عباس بليغة تلك السنة ، أبوه يتباهى به في السوق .
–سلم على عمك المعطي .. ينهره من الخلف . ابني معلم وسيشتري لي أرضا وبهائم كثيرة . في مقهى
السوق يعرفه على أهل البلد ..سلم على اب الجيلالي ، وعبد السلام ، والمحجوب ….
انه ابني عباس معلم عندنا في الدوار . – اتبارك الله ..اتبارك الله .. يرد اب الجيلالي خاصك اتقري الدراري
مزيان باش ايوليو معلمين ابحالك
يتأمل
عباس فضاء المقهى ، ويتفرس الوجوه الشاحبة لمرتاديها ، أدهشته حركاتهم أصواتهم
كلماتهم التي تتردد من حين لآخر ،، الباعة ،، المتسولون : منهم من يستعطف ومنهم من
يعزف على آلة للطرب الشعبي ..ومنهم من يتفنن في حركات بهلوانية …
كان عباس
يقضي الليالي في صمت يفكر ويفكر ..لم تسعفه ذاكرته في التقاط كل الجزئيات ..عاش
سنوات مشتت البال دون استقرار لا فكري ولا جسدي. كان دائم التنقل بين أقرب مركز
حضري ، ومقر العمل ، بعد غروب الشمس يتكوم في إحدى زوايا الغرفة .. سيل من
الذكريات ، ألف العزلة ،، استدرج ذاكرته لكتابة بعض الكلمات والتعبير عن صور
حقيقية لواقع متردي .. تخيل عباس نفسه داخل فضاءات متعددة ، بعد محاولة التوليف جاءت تلك
الصور متقطعة عبر مراحل لم يذكر بعدها الزمني . كانت الليلة مظلمة وفضاء المسكن
الواسع يرغمه على التعثر كلما خرج قاصدا الغرفة التي تجمع بقية أفراد الأسرة .
تجمع الكل حول صينية الشاي وخبزة يابسة كشف عنها نور تراقص الشمعة الباهت .
من يدق
الباب ،، قال عباس ..الكلب ينبح ، والظلام يحجب الرؤيا ، إنها جارتنا ، – قالت
فاطمة . دخلت رفقة طفلين واحد
من صلبها والأخر تبنته ..كانت أمه خادمة مشردة تعمل في البيوت بمدينة مراكش عند
يهودي بالملاح .فجاء ذلك الطفل نتيجة
النزوة الجنسية والتشرد .
مع بداية
الموسم الجديد يجد عباس نفسه وجها لوجه مع (اشريفية) في منطقة أخرى لقد كان يعرف
علاقتها مع ولد العربي عندما كانا طالبين في سنة التخرج وامبارك ولد العزوزية .
والمهدي ولد الزمورية ، المعروفة ب(بيت للكراء) . لقد تغرب عباس في بلاد غريبة ، ولم يجد جانبه إلا (اشريفية) ، وهناك
حط الرحال فالتصق الجرح بالجرح ، وبادر رفقتها بتكسير الصمت ، رغم بعد المسافة
وشساعة الفضاء….
كان دائما يحمل حافظة ملابسه( الصاك) الملوثة بغبار الأيام
ويرحل ..دون تحديد الوجهة . بداخل (الصاك) سروال وفوطة ودراعية .طز على الدراعية
لقد ضبطوها ممدة على رمال شاطئ الرباط ، وكان مصيرها التلف . هيهات أن يندمل الجرح
، كانت جراح عباس بليغة تلك السنة ، أبوه يتباهى به في السوق .
–سلم على عمك المعطي .. ينهره من الخلف . ابني معلم وسيشتري لي أرضا وبهائم كثيرة . في مقهى
السوق يعرفه على أهل البلد ..سلم على اب الجيلالي ، وعبد السلام ، والمحجوب ….
انه ابني عباس معلم عندنا في الدوار . – اتبارك الله ..اتبارك الله .. يرد اب الجيلالي خاصك اتقري الدراري
مزيان باش ايوليو معلمين ابحالك
يتأمل
عباس فضاء المقهى ، ويتفرس الوجوه الشاحبة لمرتاديها ، أدهشته حركاتهم أصواتهم
كلماتهم التي تتردد من حين لآخر ،، الباعة ،، المتسولون : منهم من يستعطف ومنهم من
يعزف على آلة للطرب الشعبي ..ومنهم من يتفنن في حركات بهلوانية …
كان عباس
يقضي الليالي في صمت يفكر ويفكر ..لم تسعفه ذاكرته في التقاط كل الجزئيات ..عاش
سنوات مشتت البال دون استقرار لا فكري ولا جسدي. كان دائم التنقل بين أقرب مركز
حضري ، ومقر العمل ، بعد غروب الشمس يتكوم في إحدى زوايا الغرفة .. سيل من
الذكريات ، ألف العزلة ،، استدرج ذاكرته لكتابة بعض الكلمات والتعبير عن صور
حقيقية لواقع متردي .. تخيل عباس نفسه داخل فضاءات متعددة ، بعد محاولة التوليف جاءت تلك
الصور متقطعة عبر مراحل لم يذكر بعدها الزمني . كانت الليلة مظلمة وفضاء المسكن
الواسع يرغمه على التعثر كلما خرج قاصدا الغرفة التي تجمع بقية أفراد الأسرة .
تجمع الكل حول صينية الشاي وخبزة يابسة كشف عنها نور تراقص الشمعة الباهت .
من يدق
الباب ،، قال عباس ..الكلب ينبح ، والظلام يحجب الرؤيا ، إنها جارتنا ، – قالت
فاطمة . دخلت رفقة طفلين واحد
من صلبها والأخر تبنته ..كانت أمه خادمة مشردة تعمل في البيوت بمدينة مراكش عند
يهودي بالملاح .فجاء ذلك الطفل نتيجة
النزوة الجنسية والتشرد .
مع بداية
الموسم الجديد يجد عباس نفسه وجها لوجه مع (اشريفية) في منطقة أخرى لقد كان يعرف
علاقتها مع ولد العربي عندما كانا طالبين في سنة التخرج وامبارك ولد العزوزية .
والمهدي ولد الزمورية ، المعروفة ب(بيت للكراء) . لقد تغرب عباس في بلاد غريبة ، ولم يجد جانبه إلا (اشريفية) ، وهناك
حط الرحال فالتصق الجرح بالجرح ، وبادر رفقتها بتكسير الصمت ، رغم بعد المسافة
وشساعة الفضاء….
عبدالرحمان الكياكي
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة























