دراسة في حلقات حول المثقف المتعجرف.. للكاتب سعيد فرحاوي
المثقف المتعجرف وإشكالية النشر. .1
كتابات نقدية محتشمة؛ وأخرى بإشارات خفيفة. مختصرة. هنا ناقد متعجرف يكتب؛ بظن ان صفحة الفايس ليست مجالا صالحا ان يصبح منبرا للكتابة؛ مما يجعل من صفحته فضاء لنشر بعض الصور التي تكشف عن وجهه الشاحب؛ او يتحفنا بتنقلاته في اماكن مختلفة ليراه الجميع وهو يتحرك في سيارة خاصة تعبيرا عن نوايا لا يعلم سرها إلا هو وحده. لكن عندما صادفت عدة مقالات جيدة للناقد والباحث المغربي المعروف(سعيد يقطين)؛ مرة نجده يغوص في العمق السياسي مناقشا ظاهرة ما بمنهج علمي دقيق؛ ومرة نجده في مفال نقدي يكشف عن قضايا تتطلب النقاش والبحث؛ فهمت جيدا ان الإشكال ليس في الفايس بل هو في فهم اصدقائي الباحثين والنقاد الذين مازالوا يتكلمون بفكر ونفسية لم تتحرر بعد من نزواتهم الذاتية ومرضهم المتعالي عن الناس..
الفكر والثقافة ياسادة حق للجميع؛ ومن حق كل متتبع ان يواكب الكتابات الجيدة؛ لا ان تصبح المقالات مخفية في مواقع خاصة؛ لن تخرج إلا بمقابل مادي او بطلب مشروط. هذه الملاحظة أثارت انتباهي؛ خاصة عندما توغلت في صفحات مجموعة من المثقفين المغاربة؛ منهم العاديين ومنهم الدكاترة فلم اجد سوى صور خاصة بجمالهم؛ او فيديوهات تكشف عن متعهم في ملتقيات خاصة؛ او ينشرون ما كتب عنهم؛ فلم اجد مقالا نقديا يمكنه ان يفيد ويزيد من فتح نقاشات معقولة في مواضيع حساسة. هذه الملاحظة دفعت بي ان اخصص ركنا خاصا لهؤلاء الكتبة المتعجرفين ؛ ستكون على الشكل التالي:
خصائص المثقف والمبدع المغربي:
سلسلة من المقالات الصغيرة. سأتكلم فيها عن بعض الخصائص السلبية التي تميز مجموعة كبيرة من الكتاب المغاربة. كلها ملاحظات استنبطتها من الواقع؛ سواء من خلال المعاشرة أو التأمل فيما يفعلون ويكتبون..
شكرا للاستاذ الناقد سعيد يقطين الذي قربني من هذه الملاحظة؛ وجعلني افهم ان الكاتب الحقيقي هو. موجود في كل الاماكن وكل الأزمنة.
_م2- ملامح المثقف المتعجرف.
مختلف كليا عن الناس. ينظر الى الآخرين من برجه العالي. مايكتب هو أحسن ما ينشر. وبالتالي يحارب كل ما سيشكل مجالا لمنافسة مقلقة لمشروعه الأناني. يتجاوز بكل الوسائل الانخراط في معارك لن تجني له أي ربح.
اقرب الناس إليه هو من يساعده على:
إما نشر كتاب بالمجان.
إما المشاركة في الملتقيات بتعويض مشرف.
ان يكون مثيرا ؛ مما يجعله مستفيدا من غنيمة تشبع جشعه المريض.
يقدم الولاء لكل من يراه مشهورا؛ لأنها ستكون مصاحبة ذات معنى في موضوع مجده الذاتي. يخفي عيوبه العميقة بابتسامة ماكرة؛ خادعة. شكلا عنوانها الاختلاف اما مضمونا اكثر الناس كراهية وخبثا وحقدا. لا يحب النجاح للآخرين؛ لأنه مشبع بعجرفة تجاوزت الحدود مما جعلت منه يقوم بكل ما يمكن ان يصبح سيد العالم؛ لم لا وهو الوحيد المالك اسرار الوجود؛ ومالك مفاتيح التغيير. شكلا يتفنن في لغة الشفاهي وعمقا نقده لا يتجاوز المقاهي والنقاشات الفارغة؛ اما عندما تبحث عنه وقتما تستدعي المواقف حضوره الفاعل يختفي ويخفي معه مشروعه اللاتاريخي في دوامة يعيشها وحده بعيدا عن الناس.
المثقف المتعجرف كائن حربائي؛ كثير التحولات؛ في البداية يستهل مشواره متصدرا كل الحركات المناهضة للاستغلال والقمع ؛ لكن سرعان ماتدبل طموحاته فيصنع لنفسه كهفا مظلما؛ الوحيد من يعتقد انه يفهم ذاته؛ ومن خلالها يستطيع تغيير العالم؛ بالعجرفة وحدها ينمو وبالتعالي عن الآخرين يتطور؛ وبالبهتان عبر التاريخ تنتهي قصته وينتهي معها طموحاته؛ تتعرى عورته؛ فيصبح مكشوفا معروفا أمام الجميع.
خلاصة القول هو كائن منبطح مهمش بسيط مشلول؛ مريض؛ خبيث؛ يعيش بالاعتقاد وحده؛ في حين يبقى حجمه أصغر من حجم نملة لا حول ولا قوة لها.
— الوجه العاري للمثقف المتعجرف.3
ربما يعتقد البعض أنني مشاكس في وجهات نظري حول مواضيع حساسة رفض الكثير الكتابة فيها وعنها. لكن الأكيد والراسخ في اعتقادي هو انني أعاتب وأعري هذا النمط من النوع البشري لأسباب عديدة؛ منها:
المثقف المتعجرف مسؤول بدرجات متفاوتة في كل أنواع الرداءة التي يعيش فيها الانسان العادي؛ لان دوره التأطير وتعرية كل انواع القبح؛ كما انه مسؤول لأنه غير الوجهة؛ فعوض ان يعانق هموم المقهورين ويكشف عن الشر بكل انواعه؛ كما أنه مسؤول لأنه مطالب أن يكون البديل الذي يجعل من معرفته واجهة للتنوير؛ ويكون نموذجا يقتضي به الكل؛ وبالتالي يصبح الأطروحة البديل والنموذج الاصلح؛ فعوض ذلك نجده يتباهى في الملتقيات ؛ لابسا قميصا رنانا؛ يتباهى بروائح تجلب الأنفس من بعيد؛ كما يتظاهر بكونه الأصلح و العارف الذي لا يوجد مثله فوق الارض؛ وبمجرد انتهاء الملتقى ينتهي دوره فيصبح يبحث في كل مكان عن فريسة تصلح لليلة شبقية تليق به كفارس يسرق الاحلام.
_ لقد سبق لي ان واكبت إحدى الملتقيات ؛ لا داعي لذكر اسمها احتراما لأصدقاء احترمهم؛ إذ بي ارى دكتورا ينظر إلى وجهه وإلى قميصه مدة طويلة من الزمن؛ ذاك ما أثار انتباهي فزدت في مراقبته؛ لكن الغريب بقي كل الوقت ينظر إلى مؤخرته؛ وأحيانا إلى وجهه ومرة أخرى إلى اطرف أخرى من جسده؛ بعدها انتقل إلى قاعة الملتقى وكأنه الفارس الذي يسرق الأضواء كلها؛ وتراقبه كل النساء؛ مرة يسبح في نهر عنترة ومرة أخرى يجول في واد امرء القيس؛ كل مرة اراقبه فيزداد تذكري لكل ما كان يقوم به؛ ففهمت المغزى جيدا؛ وقلت في نفسي الكثير؛ كما فهمت اعماق صاحبي؛ بعدها خرجت بخلاصة عميقة مفادها كم هم كثيرون اجناس هذا النوع من الكائنات الثقافية التي لم تتخلص من عجرفتها وحبها لذاتها المهزوزة والمريضة..
3_ جل المثقفين يشكلون مجموعات متناسقة؛ يستحيل ان يتجزأ كيانها؛ لذلك إن طلبت من واحد منهم الحضور والمشاركة في ملتقى ما؛ فبالضرورة ان تقوم باستدعاء رفاقه وإلا رفض الدعوة؛ فتقوم هذه المجموعة المالكة للمعرفة بالتجوال والسياحة الثقافية؛ تتنقل من مدينة إلى أخرى؛ ولأنها الوحيدة المتمكنة والمحتكرةوالمتعجرفة ؛ فإنها تجد نفسها في نزهات مجانية؛ اكلا ومبيتا وتنقلا احيانا؛ وأحيانا أخرى تكون الزيارات مرفقة بوليمة شبقية من درجة الف ليلة وليلة. فتصبح الملتقيات بعيدة عن القيمة العلمية والمعرفية الهادفة؛ لهذا نجد اسماء تتكرر هنا وهناك؛ وأحيانا؛ ونظرا لليالي الثقافية المتسمة بروائح المرح؛ نجد بعض الأسماء تقدم الولاء وعدم الرفض لأي طلب؛ حتى وإن اقتضى الامر الجسد.
هذه بعض ملامح الوجه العاري للمثقف المتعجرف الذي يشتغل برؤى بعيدة كل البعد عن المحتوى المعرفي المطلوب والمنشود.
بقلم سعيد فرحاوي الصويرة
منار اليوم – جريدة شاملة مستقلة






















