أخر الأخبار
الرئيسية » الارشيف » المخزن ولغة الحوار….

المخزن ولغة الحوار….




اعتاد المواطنون بالعاصمة الادارية وغيرها من
المدن المغربية رؤية سيارات الاسعاف مرابطة إلى جانب قوات التدخل السريع كلما كانت
الحركات الاحتجاجية تندد أو تطالب بحقها في الشغل أو تفضح مؤامرة من مؤامرات الوضع
المريب الذي تعيشه  البلاد , إنه المفهوم
الجديد للسلطة . إنه المخزن الذي يصفع باليد اليمنى خد المحتجين ثم يصفح عمن
يسببون له الازعاج أو الفوضى وهذا هو الفهم الحقيقي للحداثة والمصالحة
ففي إطار الحديث عن طي صفحة الماضي بما فيه
من  تعذيب واختناق الحريات العامة
والمصالحة مع الشعب وإحداث هيئة الانصاف والمصالحة والمجلس الوطني لحقوق الانسان
وديوان المظالم ومؤسسة الوسيط والاهتمام الواسع بمجال حقوق الانسان  من أجل مسح الدمع عن آلاف الأرامل واليتامى ورد
الاعتبار للمغضوب عليهم في زمن الاستبداد والتجبر, تعرف ساحات البلد أمام البرلمان
ومقر الولايات والبلديات نزول مئات المعطلين 
من حاملي الشهادات العليا مطالبين بحقهم في الشغل والعمل الذي يحفظ كرامتهم
من الذل, في مقابل هذا تحج آلاف من قوات الأمن بمختلف رتبهم وهيآتهم وألوانهم
لتشبع المحتجين ضربا وكسرا وجرا ورفعا, ثم تأتي سيارات الاسعاف فتنقل المصابين إلى
المستشفيات يا لها من معادلة / مفارقة غريبة اذ تظهر عملية سلخ الجلد مثل الخطأ
المطبعي بين الصفح أو بين فلتة اللسان الذي ليس فيه عظم  وفلتة الزرواطة التي ليس فيها لحم….
إنه المخزن الذي تعلم قانون الجدل –القضية والنقيض
–يد تمسك العصا وأخرى تمسح الدمع ,فماذا تريدون أيها الغاضبون ؟؟ فالمخزن ولا كلام
فوق كلام المخزن يوفر الشيئ ونقيضه ؟إنه لا يفرط في رعاياه يضربهم ولا يترك احدا
يضربهم…فالله يعز المخزن هو قريب منا كيضربنا 
وما يخلي شي واحد يضربنا….
ذ/ مصطفى فاكر….